دراسات في أصول الفقه - الكلانتر، السيد محمد - الصفحة ١٢١ - استدلال الصحيحي
على المبالغة. فأفهم (١).
رابعها: دعوى انقطع بأن طريقة الواضعين و ديدنهم وضع الالفاظ للمركبات التامة، كما هو قضية الحكمة الداعية اليه. و الحاجة و ان دعت احيانا الى استعمالها في الناقص أيضا، إلّا أنه لا يقتضي ان يكون بنحو الحقيقة، بل و لو كانت مسامحة، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد. و الظاهر ان فالظاهر منها ان الصلاة فيها مستعملة في معناها الحقيقي دون المعنى المجازي.
(١) استدلال آخر للقول بكون الصلاة موضوعة للصحيحة. و حاصله:
ان الظاهر من مثل هذه التراكيب نفي الحقيقة و الطبيعة لا نفي الصفة و الكمال.
مثلا: الظاهر من قولنا «لا رجل في الدار» نفي الحقيقة و الطبيعة، و لا اشكال في هذا الظهور. و من المعلوم انه لا فرق من هذه الناحية بين قولنا «لا رجل في الدار» و بين «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» و «لا صلاة إلا بطهور» ... و نحو ذلك. فكما ان التركيب الاول ظاهر في نفي الحقيقة و الطبيعة كذلك التركيب الثاني و الثالث. إلا فيما قامت قرينة على الخلاف، كأن لا يمكن في مورد نفي الحقيقة و الطبيعة او غير ذلك. و من المعلوم ان فيما نحن فيه يمكن نفي الحقيقة و الطبيعة حقيقة. و على هذا يحمل التركيب على ظاهره؛ ضرورة ان رفع اليد عنه يحتاج الى قرينة، و حيث لا قرينة في المقام فلا بد من الاخذ به و دعوى ان استعمال هذا التركيب في نفي الصفة او الكمال شايع، كما في مثل «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» و نحو ذلك، و معه لا يمكن دعوى انه ظاهر في نفي الحقيقة دون الكمال او الصفة .. مدفوعة بانه و ان استعمل في ذلك إلا انه لا شبهة في ان هذا الاستعمال خلاف الظاهر، فلا يصار اليه بلا قرينة في البين. و بما انه لا قرينة على ان قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب»