ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - البحث في دلالة الرواية
نقول: دليلنا على ذلك هو قوله (عليه السلام) «امسح على المرارة» فهو قرينة على أنّ الظفر، ظفر الرجل. إلّا أنه كيف نواجه الإشكال هذا، و هو إذا انقطع ظفر واحد أو اثنين، و وضعت على المحلّ مرارة، فلما ذا يكون المسح على المرارة و لا نمسح على بقيّة الأظفار؟ و في معرض الرّد على هذا الإشكال نقول: إنّ علينا أن نحمل الرواية بلحاظ هذه القرينة الخارجيّة على أنّ أظفار الرجل الواحدة قد انقطعت أثر التعثّر، بحيث لا يمكن للمكلّف أن يمسح على أيّ أظفر و لا على بشرة أيّ من الأظافر، و للعمل بالآية: وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لا بدّ للمكلّف من المسح على المرارة في الخارج. و هذه النقطة هامّة و دقيقة تُرشدنا إلى تفسير الرواية بهذا المعنى. و هنا نورد مؤيّداً آخر على أنّ المراد هو ظفر الرجل لأظفر اليد، و ذلك برفع اشكال آخر يرد على الرواية، فقد أشكل البعض بأنّ الرواية عند ما تصرّح ب «امسح على المرارة» فإنّ مورد الرواية هذا ليس فيه خصوصيّة معيّنة، و يلزم عن هذه أمرٌ لا يلتزم به أحدٌ من الناس، فلو كان الإنسان مريضاً، بحيث يضرّ الماء به، فما المانع من أن يتوضّأ على القميص، و يمسح عليه، فهل يوجد هناك فقيه يفتي بذلك، يعني إذا أضرَّ الماء بشخص فلما ذا ينتقل من فرض الوضوء إلى فرض التيمّم، لما ذا لا يتوضّأ على القميص كما قال الإمام (عليه السلام) امسح على المرارة. هنا أيضاً يكون الفرض أن يمسح على اليد، لأنّه ما الفرق بين أن يمسح على المرارة و على القميص، أ لم يكن حكم الظفر هو وجوب الغسل؟ أ لم يتوجب في بادئ الأمر غسل البشرة، و قد انتقل الحكم إلى المسح على المرارة؟ إذن بالنسبة لهذا الفرض، لما ذا لا يصحّ لنا أن نأمر المكلّف بأن يمسح على القميص؟ فما الفرق بين المسح على المرارة