ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - الموارد الحرجيّة في الشّريعة المقدّسة
في الفقه. أنّ الشخص إذا أصبح مستطيعاً و لم يذهب إلى الحجّ عن عمد فحكمه أن يؤدّي ما عليه من الحجّ بأيّ نحو أمكن، و مهما كانت الظروف، و بالرغم من كلّ المشاق التي قد تعترض طريقه. و من الموارد الاخرى في هذا المجال هو فيما إذا قتل شخص شخصاً آخر عمداً، هنا وليّ المقتول له أن يقتصّ من القاتل، و القصاص بالنسبة له أمر عادي، و لكن استعداد القاتل للحضور أمام المحكمة للاقتصاص منه ليس بالأمر الهيّن أبداً. و لكن يجب شرعاً على القاتل المثول لأجل الاقتصاص منه، و في حال هروبه من القصاص فإنّه يرتكب مخالفةً شرعية. و هنا لنا أن نتصوّر مدى الحرج الذي لا حرج فوقه. لأن حضور القاتل في المحكمة يعني بالنسبة له خاتمة عسيرة، فأيّ حرج أشدّ من هذا الحرج الذي يرى فيه الإنسان نفسه ملزماً شرعاً بأن يضع نفسه تحت تصرف وليّ القاتل لكي يقتلهُ؟ و كذلك الحال في باب الحدود. فلو حكم على رجل و امرأة بالرجم، فما هو الواجب الشرعي الذي يتحتّم عليهما القيام به؟ من الواضح أنّهما مكلّفان شرعاً أن يضعا نفسهما تحت تصرّف الحاكم الشرعي، و الحاكم يقوم برجمها حتّى الموت.
فهل يتصوّر أن هناك حكماً آخر هو أشدّ حرجاً من هذا الحكم، و مع ذلك نجد أنّ قاعدة لا حرج لا تتدخّل في مثل هذه الموارد الشديدة الحرجيّة. فلا يوجد هنا شخص قد حكم عليه بالرجم يمكن أن يقول بأنّ قاعدة لا حرج تجيز له الفرار من السجن، و بالتالي التخلّص من الرجم. و هناك موارد كثيرة من هذا القبيل منها: اللواط و الزنا و موارد اخرى يجري فيها حكم القتل. و أشدّ من ذلك الموارد التي يحكم فيها عليه بالإحراق و الإلقاء من شاهق. و مع ذلك كلّه فإنّ المحكوم مكلّف شرعاً أن يضع نفسه تحت تصرّف حاكم الشرع كي يجري بحقّه الحكم الشرعي.