ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
الحيض، و الممتاز عنها بعدم احتمال اليأس أو يستفاد بطريق أولى؟ إلى هنا ظهر أمران: الأوّل: في مقابل السيّد المرتضى (قدس سره)، حيث إنّه استفاد من الآية الشريفة أنّ اليائسة المصطلحة عليها الاعتداد ثلاثة أشهر، و نحن أجبنا عنه بأنّ قيد «إِنِ ارْتَبْتُمْ» ينافي ذلك، و ان لم نقل بثبوت المفهوم للقضية الشرطية. الثاني: إنّ في أصل المسألة يعني النساء اللّاتي انقطع عنهنّ الحيض؛ لأجل إخراج الرّحم مثلًا، و لكنهنّ في سنّ من تحيض، يستفاد من الآية ثبوت العدّة عليهنّ. و بعبارة اخرى أنّه إذا سئل عن أنّه لِمَ وقع البحث عن اليائسة و الصغيرة؟
فالجواب: أنّ وقوع البحث عنهما إنّما هو بلحاظ أنّه لو قلنا فيه بما قاله السيد (قدس سره) من ثبوت العدّة لليائسة المصطلحة بمقتضى ما استفاده من الآية الشريفة؛ لكان اللازم الالتزام بثبوت العدّة فيمن لا تحيض و هي في سن من تحيض بطريق أولى؛ لاشتراكهما في انقطاع الحيض و امتياز اليائسة بالبلوغ إلى سنّ اليأس، و لو لم نقل بما قاله السيد، بل قلنا بعدم ثبوت العدّة لليائسة المصطلحة كما اخترناه، فهو لا يلازم عدم الثبوت في المقام؛ لإمكان عدم ثبوت العدّة لليائسة و ثبوتها في المقام، فالملازمة انّما هي ثابتة في ناحية الإثبات دون النفي. ثمّ إنّ بعض الفقهاء- (قدّس اللَّه أسرارهم)- قد جمعوا بين عدم تبعيّة السيّد (قدس سره) في فتواه، و بين الاعتراف بأنّ الآية لا ظهور لها في خلاف مقالته، بل هي مجملة و اللّازم رفع اليد عنها [١]. و من جملة هؤلاء صاحب المدارك في نهاية
[١] مسالك الافهام: ٩/ ٢٣٤.