ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - البحث في دلالة الرواية
بإيجاب التيمم، إنّما لها مدخلية في نفي وجوب الوضوء، فمن لم يجد ماءً لا يجب عليه الوضوء لقوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ و هنا لا بدّ أن نتصور معنى مشابهاً لذلك المعنى، أي أنّ هذا الشخص قبل أن ينقطع ظفره كان واجباً عليه أن يمسح على البشرة، و يقصد بالبشرة نفس الأظفر. و هو جزء من القدم، و بالتالي جزء من الجسم، فمسح البشرة كان واجباً عليه، و الآن حيث انقطع الظفر و ضُمَّد محل الجرح، فإنّ بقاء وجوب المسح على البشرة مستلزم للحرج، من هنا فإنّ الآية ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ تنفي وجوب المسح على البشرة، و يرتفع بذلك الوجوب الذي كان ثابتاً على المكلّف قبل أن يعثر. و السؤال هو: بأيّ دليل توجب المسح على القماش؟ فهل استند في صدور هذا الحكم إلى آية نفي الحرج، أو أنّ هذا الحكم مبتنٍ على قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»؟. بيّن المرحوم الشّيخ الأنصاري- أعلى اللَّه مقامه- في كتاب الرسائل كيفية الاستدلال بآية الحرج مع كون المسح على الجبيرة أمرٌ لازم، فيقول: لو انقطع الظفر و لم يكن الحكم قد صدر في هذه المسألة بعد، لكان المسح على المكلّف أمراً واجباً.
و في المسح يوجد هناك لحاظان: أحدهما: إمرار اليد على المحلّ. و الآخر: هو أن يكون للمحلّ بشرة، أي أن تمر اليد على البشرة مباشرةً، ثمّ يقول: و الآن حين انقطع الظفر، فأيُّ من هذين الحكمين اللزوميين- لزوم إمرار اليد على المحلّ و لزوم كون المحلّ هي البشرة- هو من باب الحرج، و باعتقادنا فإنّ الحرج يكمُن في اللحاظ الثاني، و هو مباشرة البشرة، و وقوع اليد على البشرة يستلزم الحرج، أمّا أصل إمرار اليد على المحلّ بغضّ النظر عن إمرار اليد على البشرة لا يكون حكماً حرجيّاً، و لا يكون إلزاماً موجباً للوقوع في الحرج.