ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - عود إلى قاعدة الحرج
الحكم يقتصر على الأئمّة فقط، بل هم كسائر المسلمين قد شملتهم العناية الإلهيّة، و لكننا إذا أردنا أن نثبت أن دليل نفي الحرج هو دليل عام يشمل الأئمّة (عليهم السلام) و كذلك سائر النّاس، لا بدّ لنا أن نستمد العون من الخارج، أي من الأحاديث و الرّوايات. و السّؤال هو: هل يمكننا أن نستفيد من نفس الآية الشّريفة شمول الحكم لسائر النّاس و عدم اختصاصه بالمعصومين (عليهم السلام)، أو لا يمكننا ذلك؟ و للإجابة على هذا التساؤل نقول: إن عبارة فِي الدِّينِ في قوله: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ تشعر بأن نفي الحرج أنما يتعلّق في أحكام الدين الإسلامي، فتكون قرينة على أن هذه الميزة متأصّلة في هذا الدين، فلا تختص بأفراد معينين. و كيف كان، فالأمر سهل بعد الرّجوع إلى الرّوايات الشّريفة الناظرة إلى هذه الآية الكريمة، و التي سنذكرها بالتفصيل فيما بعد، و في أحدها، أن أحد الرواة عثرت قدمه فأنقطع أظفر القدم، فغطاها بشيء، فسأل الإمام (عليه السلام)، إذا توضّأ كيف يمسح؟ فأجابه (عليه السلام) بقوله: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أي إنّك لو لم تكن تسألني فاجيبك، لكان من الممكن لك أن تستفيد هذا المعنى من نفس الآية. إذن هناك ثمّة اختلاف بين عمومية الخطاب و عمومية الحكم. نحن بامكاننا أن نستفيد من ظهور الآية فقط- و بغض النظر عن الروايات- عمومية هذا الحكم، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا الحكم العامّ في هذه الآية قد تمّ تطبيقه في خصوص الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) يظهر من سياق الآية، فاللَّه عزّ و جلّ يخاطب الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) بأن يجاهدوا فيه [أي في اللَّه] حق جهاده، و هذا أعلى مراتب الجهاد، و مع ذلك فأنّ للجهاد هذا مهما بلغت درجته حدوداً، و حدوده هي قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ أن عليكم أن