ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٢ - جريان القاعدة بالنسبة إلى أقسام الواجب
إذا قلنا بالوجوب الغيري للمقدّمة. و أمّا إذا لم نقل بالوجوب الشرعي في باب المقدّمة، و لم نقل بالوجوب الغيري، و قلنا بأنّ المقدّمة ما هي إلّا اللابديّة العقلية الموجودة فيها؟ فهل تأتي هذه القاعدة لترفع اللزوم العقلي؟ إنّ قاعدة لا حرج لا يمكنها رفع حكم العقل، إذ هي ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة و المجعولات الشرعية، فما هو الأثر الذي تقوم به هذه القاعدة، هل تريد رفع الوجوب الغيري؟ و نحن لا نقول بالوجوب الغيري للمقدّمة. و هل ترفع الوجوب و اللزوم العقلي؟ و هي لا تجري في باب الأحكام العقلية، فعلى هذا المبنى ما هو الأثر الذي يمكن أن يكون لقاعدة (لا حرج) بشأن المقدّمات الحرجيّة؟ إنّ الأثر الذي يمكنها أن تقوم به هو أنّنا هنا نطبّق قاعدة (لا حرج) في مقدميّة المقدّمة، أي أنّ هذه المقدميّة التي هي عبارة عن الشرطية من الأحكام الشرعية الوضعيّة و إن كانت ذات المقدّمة بنفسها أمرٌ تكويني كطهارة الثوب و الجسد، إلّا أنّ شرطيّة هذه المقدّمة بالنسبة إلى الصلاة مسألة شرعيّة و حكم شرعي وضعي، فلو صارت مسألة الطهارة هذه حرجيّة، فهنا نقول: إنّ (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) لا تأتي لترفع الوجوب الغيري لهذه المقدّمة، إذ ليس فيها وجوب غيري بناءً على مبنى عدم وجوب المقدّمة، فإذن ما ذا ترفع؟ ترفع المقدميّة، لأنّها مقدميّة شرعيّة، و شرطيّة شرعيّة، و إذا صار العمل بالشرط في مورد حرجيّ فطبعاً على القاعدة المذكورة أن ترفع المسألة من أصلها، فإذن لا ينبغي أن يتصور بأنّنا إذا أنكرنا في بحث مقدّمة الواجب الوجوب الشرعي للمقدّمة، فلا بدّ أن نترك قاعدة (لا حرج) بالكامل و لا نطبّقها في باب المقدّمة، كلّا، فحتّى على هذا المبنى تأتي أيضاً هذه القاعدة.