ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩ - الثمرة على اختلاف المباني
حرج، و كيف يفهمهما؟ لأنّ الموجود في الكفاية هو تفسيره لقاعدة لا ضرر، و أمّا قاعدة لا حرج فلا ندري ما هي وجهة نظره فيها. فإذا كان يرى أن قاعدة لا حرج تساوق قاعدة لا ضرر من حيث المعنى، فهذا يعني أنّه لا يمكن الجمع بين فتواه في خصوص الشبهة غير المحصورة، و بين المعنى الذي يأخذ به في خصوص القاعدة. لأنّه استناداً على مبناه، فإنّ ما يمكن أن نستفيده من الآية في المثال أنّ هناك علماً إجمالياً بالنجاسة في الأطراف غير المحصورة، إذاً، لا نجاسة، و كأنه لا توجد هناك أيّة نجاسة، حيث تنفي حقيقة وجود النجاسة. لتحقّق الحرج. فالآخوند (قدس سره) ينفي النجاسة المتردّدة بين الأطراف غير المحصورة، أي ينفي موضوع النجاسة لما يلزم منها الحرج. و لكن النجاسة بنفسها لا يلزم منها الحرج، و إنّما لزوم الاحتياط في النجاسة هو يلزم الحرج. فلو لم يلزم عن العلم الإجمالي الاحتياط العقلي، لما وقعنا في الضيق و الحرج، حتّى مع بقاء العلم الإجمالي بالنجاسة على قوّته. و في الردّ على ذلك نقول: أوّلًا: إنّ قاعدة الحرج لا تستلزم حكماً عقلياً. ثانياً: إنّ الأثر المترتّب على النجاسة أثر شرعي، و لزوم الاحتياط العقلي يستلزم الحرج، و بناءً على ذلك إذا أراد المرحوم الآخوند (قدس سره) أن يطبق مفاد قاعدة لا ضرر في خصوص قاعدة لا حرج، أي يرفع لزوم مراعاة الاحتياط بقاعدة لا حرج، لزم من ذلك التناقض مع ما قلناه من أنّ قاعدة لا حرج لا تستلزم حكماً عقلياً. و أمّا على ما نقول به نحن، فيمكن أن نوفّق بينهما. لانّنا نناقش الموضوع على الأساس الحكم الشرعي، فمثلًا، إذا اختلطت فضلة الفأرة بالطحين في أحد أفراد الخبز، و استلزم الحكم بنجاسة فضلة الفأرة لزوم الاحتياط، حينئذٍ يمكننا القول أنّ الحكم بالنجاسة يلزم عنه الحرج، و هنا يتدخّل الشارع انطلاقاً من قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و يرفع الحكم بالنجاسة.