ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - العنوان الأوّل هو عنوان الحرج
و بذلك فهو يعطي لكلمة الحرج معنى لا نجده من أيّ من الكتب التي أشرنا إليها آنفاً. ثمّ يقول: فقيل للضيق حرج- أي أنّ استعمال كلمة الحرج في معنى الضيق جاء في رتبة متأخّرة- و للإثم حرج. أمّا استعمال كلمة الحرج في معنى الإثم فقد ورد في التفاسير. و الإثم أحد مصاديق الضيق. لأنّ الإثم يعني أنّ هناك تقصير من قبل العبد تجاه المولى، و بعبارة اخرى، هناك مؤاخذة على العبد في مقابل الباري تعالى، و هذه المؤاخذة تعدّ ضيقاً على العبد و ضيقاً على العاصي. و حتّى مع عصيان العبد و تمرده فإنّ الضيق متحقّق. إذن الإثم أيضاً هو من مصاديق الضيق بالشكل الذي أشرنا إليه. و من جهة اخرى هناك بعض الآيات الكريمة التي يستفاد منها بأنّ الحرج بمعنى الضيق كما استفيد هذا المعنى من مفردات الراغب هذا. فالآية الكريمة تنصّ على ذلك حيث قال تعالى: وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً [١] هنا كلمة «حَرَجاً» يقصد بها نفس الضيق، و لا يراد بها معنىً آخر. بل يمكن اعتباره نوعاً من الفنّ في التعبير، حيث ذكر كلمة «ضَيِّقاً» ابتداءً ثمّ قال «حَرَجاً» فالجمع بينهما في هذه الآية يمكن أن نسوقه كدليل على أنّ الحرج هو نفس الضيق، و إلّا لا يمكن أن نتصوّر أنّ الآية تريد أن تخطر في الذهن معنيين مختلفين. و قد اختلف في تفسير الآية، و خاصّة في كيفية: يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً؟
و يمكن تصوّر هذا المعنى بأن نقول: إنّ كلّ من كان على صراط غير مستقيم، و على غير الإسلام، فإنّه يفتقد الاطمئنان و السكينة، و هذا ما يظهر من قوله تعالى:
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٢] و القلب الذي يفتقد الطمأنينة و السكينة هو قلب
[١]. الأنعام: ١٢٥.
[٢]. الرعد: ٢٨.