ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - الحرج من خلال الملاكات و المصلحة
و خدمته، و لنفرض ثانية هذا الشخص يحبّ المريض حبّاً شديداً، هنا نراه يبقى ساهراً من دون أن يشعر بشيء من التعب أو الإعياء، فعمله هذا ليس بحرجيّ.
و في المقابل إذا قيل لسجين من السجناء: يجب عليك أن لا تنام الليل حتّى يسفر الصباح. فإنّه يشعر بالحرج في كلّ دقيقة تمرّ، في حين أنّ العمل واحد في كلا الحالتين. من هنا نقول: إنّ اعتبار الحرج و عدم اعتباره بالنسبة لفعلٍ ما، إنّما يتمّ بلحاظ المصالح المترتّبة على الفعل. و أمّا لما ذا أخذت المصلحة بعين الاعتبار في حرجية الفعل؟ هذا السؤال لم يجب عنه صاحب الفصول عليه الرحمة، لكنّنا نقول: إنّ السبب في اعتبار المصلحة هو أنّنا عند ما عرّفنا الحرج قلنا: إنّه أقلّ مرتبة من عدم القدرة لدى العرف، إذن ما هو الملاك في الحرج؟ الملاك في ذلك هو ما كان في العرف قادراً عليه، إلّا أنّه يأبى أن يقوم به، فلا بدّ أن نذهب إلى العرف لنرى متى يتقبّل العرف القيام بعملٍ معيّن، و متى يأبى ذلك! و هنا بالذات ينفسخ المجال للأهداف و المصالح، فعند ما تكون المصلحة شديدة و كبيرة نجد العرف يقدم على العمل بدون سأم و بلا تردّد، بل برغبة و شوق كبيرين، أمّا عند ما تكون المصلحة جزئية، و ليست بذات أهمية، فإنّ العرف يأبى من أن لا ينام الليل كلّه مقابل منفعة جزئية قليلة، و هذا هو ما يقال عنه بأنّه لا يتحمّل. و نحن مضطرّون إلى أن نحكّم العرف، لأنّ الحرج في الآية الكريمة يراد به نفس هذا المعنى العرفي، و من هنا يتبيّن لنا أنّ الجهاد في نظر العرف ليس فوق طاقة الإنسان المسلم، فالجهاد من أجل حفظ بيضة الإسلام، و الحفاظ على استقلال الدولة، سواءً كان جهاداً دفاعياً كما هو المفترض في زماننا، أو كان الجهاد جهاداً ابتدائياً لأجل نشر الأحكام الإسلامية ليس هو ممّا لا يطاق في نظر العرف. إذن، خلاصة الردّ الثاني الذي قال به صاحب الفصول و الذي أرى أنّه في