ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - التوفيق بين هذه الموارد و القاعدة
و القصاص يريد بذلك أن يخرج هذه الموارد من قاعدة لا حرج على أنّها لا تعدّ من مستثنيات القاعدة. و في الحقيقة إنّ الاستثناء في هذه الموارد هو من قبيل الاستثناء المنقطع، و لا علاقة له بقاعدة لا حرج أبداً. و السؤال هنا كيف نرفع إشكال التنافي بين القاعدة و هذه الموارد الحرجيّة. توجد هناك عدّة ردود على هذا السؤال. منها: ما قيل من أنّه لا مانع لأن تكون هناك تكاليف حرجيّة، و في نفس الوقت لا تتنافى مع ثبوت القاعدة المذكورة. و السؤال الذي يطرح هنا هو: كيف نتعامل مع أدلّة النفي؟ و قد أجاب أصحاب هذا القول بجوابين: أحدها: إنّنا نعتبر هذه الأدلّة مخصّصة لقاعدة نفي الحرج. و بعبارة اخرى: إنّ قاعدة نفي الحرج هي قاعدة فقهيّة عامّة. و عليه فكما تكون الإطلاقات الفقهيّة الاخرى قابلة للتخصيص، فكذلك من الممكن أن نلتزم بهذا المعنى أيضاً في خصوص قاعدة (لا حرج)، و قد قلنا: إنّ مجرّد كون قاعدة لا حرج في مقام الامتنان، لا يعني أنّ احتمال التخصيص فيها ممتنع، و أنّ الموارد التي ذكرناها و غيرها تخرج من القاعدة بحجّة التخصيص. الثاني: إنّ قاعدة لا حرج بالأساس لم يلحظ فيها جهة العموم بالشكل الذي يتصوّر، و إنّما هي بالأصل محدودة و في نطاق خاصّ و في موارد خاصّة، و بناءً على ذلك يقال في معنى الآية الشريفة: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا إنّ الإصر الذي كان على الامم السابقة غير موجود في هذه الامّة، و الشاهد على ذلك آية اخرى هي قوله تعالى: وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [١] أي أنّ رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) مهمّته أن يضع عن الناس ما كانت
[١]. الأعراف: ١٥٧.