ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥ - الآية الثّانية مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ و إذا تتبعنا سياق الآية نجد أن الآية تشير إلى موضوع التيمم. بعد ذلك كلّه تتابع الآية سياقها القرآني بقوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ، و هنا بامكاننا أن نعتبر هذه العبارة تعليلًا لما سبق، حينئذٍ يواجهنا هذا السّؤال و هو: هل أنّ هذا التعليل شامل لكلّ الأحكام التي ذكرتها الآية، أي لهذه الطّهارات الثلاث، أم أنّ التعليل هو في خصوص التيمّم فقط، و ذلك لأنّ التيمّم فيه جانبان: جانب عدم، و نفي حيث ينتفي مع التيمّم كلّ من الوضوء و الغسل، و هناك جانب إثبات و وجوب، و هو وجوب التيمّم. فمعنى أن يتيمّم المكلّف بدل الوضوء، أنّ المكلف إذا سقط عنه الوضوء لا يبقى بدون تكليف، و لا يسقط عنه الواجب الذي وجب الوضوء كمقدّمة له. و بناءً على ذلك، فإنّ ما جاء في مقام التعليل إذا قصرناه على التيمم، أي قلنا:
إنّ السّبب في أنّ المريض لا وضوء عليه و المسافر يسقط عنه الوضوء، و الغسل، و كذا الحال بالنّسبة لمن لا يجد ماءً و هو قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ إنّما يريد أن ينفي سقوط التكليف لتفادي المشقّة و الكلفة في نفس الوقت، لأنّ استعمال الماء إذا كان مضرّاً بالمريض، فإنّه سيوقعه في حرج شديد عند الوضوء. سؤال: و هنا قد يسأل البعض: ما هي مدخليّة قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ بالنسبة لمن لا يجد ماءً؟ أي لا معنى للحرج باعتبار أنّ المكلف لا ماء لديه، و لا يمكنه أن يتوضأ بالتراب، أو يغسل بغير الماء؟ الجواب: كما ورد في الفقه هو أنّ قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا ماءً يدلّ على أنّ الملاك ليس افتقاد الماء بالمرّة، و إنّما عدم الوجدان، و هذا يقع في حدود معيّنة.
و لذلك يقال: إنّ على المكلف أن يقطع كذا مسافة بحثاً عن الماء في المناطق الرخوة،