ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - الآية الثّانية مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
و كذا مسافة في الأراضي الصلبة. إذن عدم وجود الماء لا يراد به الإطلاق، أو المعنى الحقيقي للكلمة، لأنّه لو لم يكن هناك ماء حقيقة، لما كان باستطاعة المكلّف أن يتوضّأ، أو أن يغتسل. أمّا لو فسّرنا عدم وجدان الماء بما هو متعارف عليه في الفقه، حينئذٍ سنصل إلى هذا الحكم، و هو أنّ المكلف الذي لم يجد ماءً في المنطقة التي يتواجد فيها، لا يجب عليه أن يقطع مسافات بعيدة بسيّارته مثلًا بحثاً عن الماء، و ان كان يحتمل الوصول إلى الماء، و لكن هذا ليس هو الملاك، لأنّه لو كان الملاك هو عدم وجدان الماء حقيقة، لانتفى وجوب الوضوء و الغسل من الأصل، و لا يوجد حينها أيّ مبرّر للحديث عن الحرج. و أمّا عدم الوجدان بمعناه الفقهي، فيمكن معه أن نتصوّر هذا المعنى، و هو أن يكون واجباً على المكلّف أن يحصل الماء بأيّ شكل من الأشكال، و بأيّ طريقة، و من أيّ مكان كان، سواء من البحر أو من الصحراء للوضوء و الاغتسال، و هنا يأتي قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ، فيسقط عن المكلّف الوضوء و الغسل للحرج و المشقّة. إذن، محصّلة الحديث أنّ الآية: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ إذا خصّصناها بالتيمم، يكون فيها جانبان: الجانب الأوّل: هو نفي وجوب الوضوء و الغسل، و قوله تعالى: ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ فيه إشارة إلى هذا الجانب، فالمريض لا وضوء عليه، و المسافر لا وضوء و لا غسل عليه، و كذا الحال بالنسبة لمن لا يجد ماءً، و أمّا تتمّة الآية و هي قوله تعالى: وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ فهي ناظرة للجانب الإثباتي للتيمّم. أي أنّه بعد ما ارتفع وجوب الوضوء و الغسل نظراً للحرج، وجب التيمّم، لما ذا؟