ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - البحث في دلالة الرواية
القول بأنّ إمرار اليد نفسه له أصالة و موضوعيّة، و الشرط في المسح أن تكون يدك مرطوبة. إذن نعود و نؤكّد بأنّه لا يصحّ أن نقول بأنّ إمرار اليد هو مقدّمة في باب المسح، لأنّ هذا المعنى لا يلائم مع حقيقة المسح، و لا يلائم مع قوله تعالى:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ لأنّ نفس عمليّة إمرار اليد لها مدخليّة في ماهيّة المسح، بخلاف ماهية الغسل و الذي يتحقق بغسل المحلّ بأيّ نحو كان. إذن هناك فرق بين المسح و بين الغسل، و ليس بمقدورنا أن نفرض موضوع إمرار اليد مقدّمة في باب المسح، أي أنّ الغرض ليس إيصال رطوبة من الوضوء إلى الرأس و إلى الرجلين، و إنّما الهدف هو تحقّق عنوان المسح، و من هنا يتّضح صحّة بيان المرحوم الشيخ الأنصاري (قدس سره) في هذا الخصوص حيث يقول: إنّ الآية:
وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ يستفاد منها حكمان لزوميان. أحدهما: إمرار اليد، و يستفاد هذا المعنى من الروايات و القرائن الخارجيّة. و الثاني: أنّ ذاك المحل يجب أن يكون على بشرة، كأن يكون بشرة الرأس و بشرة الرجلين. إذن بعد أن أصبح قيد البشرة مستلزماً للحرج، لانقطاع الظفر و وجود المرارة على المحلّ حيث لا يمكن أن نرفع المرارة- قطعة الضماد و الدواء الموضوع على محلّ الحرج- فإنّ هذا القيد ينتفي بواسطة الآية الكريمة: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، و أمّا أصل قوله تعالى «امْسَحُوا» فيما يخصّ الوضوء الذي تتحقّق فيه حقيقة المسح و هي إمرار اليد فهو أمرٌ باق. و الإشكال الآخر الذي يشكل به على هذه الرواية و يحتاج إلى بحث و مناقشة، هو أنّ المسح على الرجلين يختلف عن المسح على الرأس، فبالنسبة للمسح على الرأس لا يلزم الاستيعاب، لا طولًا و لا عرضاً، و يكفي في ذلك أن