ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - الرواية و ذكاة الحيوان
الحيوان كان مُذكّى. و لو فرضنا أنّ المكلّف تعيّن عليه التحقيق و التفحّص نتيجةً لاستصحاب عدم التذكية، لاستلزم ذلك الحرج و المشقّة، فمن الصعوبة التحقيق في هذا الأمر، و ظاهر الرواية يشير إلى هذا المعنى حيث تقول: «ليس عليكم المسألة» ثمّ يعلّل مقبوليّة هذه بأنّ «الدين ليس بمضيّق» إشارة إلى سماحة الدين وسعته، و لو لم يكن الدين متّسعا لوجبت على المكلف المسألة. إذن، لو كانت هناك ثمّة مدخلية لقاعدة الطهارة لانتفى المبرّر لقوله (عليه السلام) «ليس عليكم المسألة»، و لو كان السوق مأخوذاً بنظر الاعتبار لما بقي هناك وجه لمثل هذا القول أيضاً. و هنا لقائل أن يقول: لما ذا كلّ هذا التأكيد على الصلاة بلا فحص و بدون أن ينتزع المكلّف جبّته؟ فمن الممكن أن لا يسأل و لا يفحص المكلّف، بل ينزع الجُبّة حين حلول وقت الصلاة، فالإشكال في لبس الجُبّة عند الصلاة فقط، أمّا خارج الصلاة فلا يوجد ثمّة إشكال في ذلك، و من هنا يتبيّن أنّ الرّواية تفترض في نزع الجُبَّة الحرج و المشقّة، و كأنّه هناك ضرورة عرفيّة في لبس الجُبّة عند الصلاة، و إذا قلنا بهذه الضرورة العرفيّة، حينئذٍ يكون أصل الاستصحاب في عدم التذكية جارياً،، و مع ذلك لا يجب على المكلف أن يتحقّق من طهارة اللباس أو نجاسته إذا حملنا الرواية على هذا المعنى، فإنّ قوله (عليه السلام): «إنّ الدين أوسع من ذلك» يكون مناسباً لبحثنا هذا. و لا اريد أن أقول: إنّ الرواية تعني هذا المعنى حقيقة، و لكن ظهور الرواية يؤيّد هذا المعنى، كما أنّه ليس من المستبعد أن تكون الرواية ناظرة إلى مسألة السوق الإسلامي. أو أن تستند إلى قاعدة الطهارة. و بالتالي هناك ثلاث احتمالات في هذه الرواية. الاحتمالين الأوّل و الثاني لا يرتبط بنا، أمّا الاحتمال الثالث فهو يتعلّق بما نحن فيه.. هذا آخر ما أوردناه بعنوان الدليل للقاعدة، و فيما ذكرناه منها غنى و كفاية، و قد ادّعى المحقّق الآشتياني تواتر الروايات على القاعدة بالتواتر المعنوي.