ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - الاستفادة من ظهور الآية
تقتضيه الأديان السابقة من أغلال، و يبدو من قوله تعالى: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا [١] أنّ الإصر الذي يطلب عدم حمله على هذه الامّة هو الإصر الذي كان على الامم السابقة خاصّة، و ليس مطلق الإصر، و لذا لو اريد تحميل إصر آخر، فهذا لا ينافي الآية الكريمة، هذا ما أفاده البعض في حلّ المشكلة.
الاستفادة من ظهور الآية:
و هذا- أي الردّ الثاني- في الحقيقة خلاف ظاهر الآية الكريمة: وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا، فالنكرة أي «إِصْراً» جاءت في سياق النفي، أمّا في قوله: «كَما حَمَلْتَهُ» فيتّخذ صيغة إثباتية، و النفي الموجود في الآية هو نفي عامّ. بعبارة اخرى: لو حذفنا عبارة «كَما حَمَلْتَهُ» من الآية فتكون الآية: (ربّنا لا تحمل علينا إصر الذي حملته على الذين من قبلنا)، فهل هذا يعني أنّ الآية تأخذ عنوان الوصف و تتضمّن قيداً احترازياً، و هل هذا هو المعنى الذي تفيده الآية، أم أنّ النكرة إذا وردت في سياق النهي، أو النفي فإنّها تفيد العموم؟ و قوله «لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً» أي لا تحمل علينا أيّ لون من ألوان الإصر أو أنواعه، و لمّا كان التشبيه في الجانب الإثباتي من الآية و هو: كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا فهذا يعني أنّ الإصر كان موجوداً لدى الامم السّابقة، إلّا أنّه لا يمكن أن نستفيد من ذلك جهة العموم بأن نقول: إنّ كافّة المصاديق فيها جنبة إثباتية، و لكن في قوله:
لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً يمكن أن نستفيد منه جانب التعميم، و لا نستطيع أن نقول
[١]. البقرة: ٢٨٦.