ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - الموارد الحرجيّة في الشّريعة المقدّسة
و قد يعتاد الإنسان لا سمح اللَّه على ارتكاب محرّم من المحرّمات، و وظيفته الشرعيّة في مثل هذه الحالة أن يقلع عن عادته، و كما يقال فإن ردّ المعتاد عن عادته كالمعجز، أي أنّ الإقلاع عن الذنب و تركه بالنسبة لمن اعتاد على الذنب يستدعي الحرج. و مع ذلك فإنّ وجوب ترك الذنب يبقى ثابتاً. و لا يحقّ لمثل هذا الشخص أن يحتجّ و يقول: إنّي اعتدت على هذا الذنب، و قاعدة لا حرج ترفع عنّي الوجوب. و يذكر المرحوم الميرزا الآشتياني (قدس سره) مثالًا فيقول: نفس هذا الاجتهاد الذي نسعى جميعاً للحصول عليه، هو واجب كفائي، من واجبات الإسلام و من الوظائف الشرعيّة، و حيث لا تفرّق القاعدة بين الوجوب الكفائي و الوجوب العيني فإنّ هذا الوجوب الكفائي للاجتهاد من حيث الشدّة و الصعوبة [على حدّ تعبيره] أشدّ من الجهاد الأكبر. ثمّ يقول: و قد يتصوّر البعض أنّ الاجتهاد مثل التجارة، فكما إذا انصرف الإنسان عن التجارة عدّة سنوات. يعود بعد هذه السنوات تاجراً، فكذلك هو الاجتهاد، و لكن هؤلاء لم يعرفوا بعد حقيقة الاجتهاد و ما فيه من الصعوبة و المشقّة، و مع ذلك، نلاحظ أنّ قاعدة لا حرج لا تتدخّل هنا و لا تمنعه من أن يكون واجباً كفائياً. و لا أحد يدّعي أنّ الحكم بالوجوب هذا مرتفع بدليل قاعدة لا حرج. المرحوم الميرزا الآشتياني (رحمه الله) يذكر مثالًا آخر فيقول: لو أنّ شخصاً نذر أن يحجّ إلى بيت الحرام ماشياً، فهذا النذر صحيح و ينعقد، و يتوجّه إليه الخطاب:
(أوفوا بالنذر) حيث إنّ وجوب الوفاء بالنذر هو من أشدّ مراتب الحرج بالنسبة إليه. و كذا إذا نذر أن يصوم سنة كاملة ففي جميع هذه الموارد يتعيّن الحكم الشرعي بوجوب الوفاء بالنذر، و بحسب الظاهر لا بدّ أن يرتفع بقاعدة لا حرج.