ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - من هم المخاطبون؟
فهل أنّ الضمير كم يعود على كافّة المكلّفين، كافّة المسلمين؟ إذن لما ذا تقول الآية وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ؟ فالناس هنا خارج دائرة الخطاب، فهنا عنوان آخر و مجموعة اخرى لا ينطبق عليها عنوان الرّسول و لا عنوان النّاس، و مشخّصات الآية تعكس لنا مشخّصات هذه المجموعة. و الآن نلقي نظرة على هذه المشخّصات، و من ثمّ نستعرض آية اخرى ذات علاقة بهذا الموضوع، و من خلال هاتين الآيتين سنتوصّل إلى نتائج باهرة على مختلف الأصعدة. أحد خصائص الآية الكريمة هي قوله تعالى: هُوَ اجْتَباكُمْ، فالاجتباء و الاصطفاء بمعنى الاختيار و الانتخاب، و ما نلاحظه هو أنّ اللَّه تبارك و تعالى استعمل كلمتي «الاصطفاء و الاجتباء» لخواصّه و المقرّبين إليه، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [١] هنا وردت مفردة الاصطفاء، و في آية اخرى وردت مفردة الاجتباء و هو قوله تعالى: يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ [٢]. أي أنّ الرّسول بما أنّه رسول ليس له صلاحيّة الاجتباء، فالاجتباء يعني الاختيار على أساس خصائص و مميّزات محدودة تتوفّر لدى بعض الأفراد، و قوله تعالى هُوَ اجْتَباكُمْ إنّكم تتوفّرون على الخصوصيّة أو الميزة التي تجعلكم مجتبون من قبل اللَّه تعالى. و السؤال هو: هل يمكن لنا أن نعمِّم مفهوم هُوَ اجْتَباكُمْ على عامّة النّاس أو المسلمين الحقيقيين، فنقول: إنّ المسلمين مجتبون من قبل اللَّه و أنّهم مصطفون؟ و نلاحظ أن هناك ثمّة خصوصيّة و ميزة معيّنة ترافق هذا التعبير و هذه العبارة، فالآية في بدايتها تقول «هُوَ اجْتَباكُمْ» أي أنّ
[١]. آل عمران: ٣٣.
[٢]. آل عمران: ١٧٩.