ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
و ظاهرٌ أنّ قيد «إن لم تكن تحيض» دليل على كونها في مقام إعطاء الضابطة، و إلّا لم تكن حاجة إلى بيان هذا القيد. و أمّا بالنظر إلى الجهة الثانية، فنقول: ما المراد من القيد المذكور في الرواية؟ فهل المراد منه المرأة التي لم ترَ دم الحيض إلى الحال أصلًا، أو المراد منه المرأة التي لا ترى دم الحيض في حال وقوع الطلاق؟ و بعبارة اخرى أعمّ ممّن لم ترَ دم الحيض أو لا تراه في هذه الحالة، فإن قلنا بالثاني فالرواية تدل بالمنطوق على ثبوت العدّة لمن أخرجت رحمها و مثلها، و حيث إنّه لا يتحقق فيها إلّا الأشهر فاللازم رعايتها، و إن قلنا بالاحتمال الأوّل الذي تؤيّده رواية الحلبي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمطلّقة أن تخرج إلّا بإذن زوجها حتى تنقضي عدّتها ثلاثة قروء، أو ثلاثة أشهر إن لم تحض [١]. فيمكن أن يستشهد بالرواية من طريق الأولويّة شبيه الأولويّة المذكورة بالإضافة إلى الآية الشريفة؛ لأنّ من لم ترَ دم الحيض إلى عشرين سنة مثلًا من عمرها إذا كانت عدّتها ثلاثة أشهر، فمن رأته إلى أربعين سنة من عمرها- غاية الأمر صار الدم منقطعاً لأجل إخراج الرحم أو غيره- تكون العدّة المذكورة ثابتة عليها بطريق أولى، كما لا يخفى. هذا، و لكن تعارض الرواية المزبورة صحيحة محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: في التي تحيض في كلّ ثلاثة أشهر مرّة، أو في ستّة، أو في سبعة أشهر، و المستحاضة التي لم تبلغ الحيض، و التي تحيض مرّة و يرتفع مرّة، و التي لا تطمع في
[١] الكافي: ٦/ ٨٩ ح ١، التهذيب: ٨/ ١١٦ ح ٤٠٢ و ١٣٠ ح ٤٤٩، الاستبصار: ٣/ ٣٣٣ ح ١١٨٤، الوسائل: ٢٢/ ١٩٨، كتاب الطلاق، أبواب العدد ب ١٢ ح ١.