ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - هل المراد بالذّرية هم العرب بالخصوص؟
و يتلى عليه آيات الكتاب؟ فبحسب الظاهر هناك منافاة بين الاثنين، بين العرب و بين كلّ من التربية و التزكية و التعليم و تلاوة آيات الكتاب. إذن كيف دعا إبراهيم (عليه السلام) بمثل هذا الدعاء؟
و كيف طلب من اللَّه أن يبعث بين العرب رسولًا بكونه معلّماً و مربّياً؟ فلا يوجد أيّ نوع وفاق أو تقارب بين سلوكهم و تفكيرهم و بين هذه القضايا، فهم بعيدون كلّ البعد عنها. يقول صاحب المنار: إنّ إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) كانا ملتفتين إلى هذه النقطة، و مع ذلك قالا في آخر دعائهما: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، و بالطبع هناك معاني عديدة للعزّة، و أحدها هي القدرة، و العزيز هو القادر، فقول: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ بمعنى إنّك أنت القادر، أي تستطيع بقدرتك أن تعلِّم و تربِّي هؤلاء العرب الذين هم بعيدون عن الحضارة، و بعيدون عن التربية و التعليم. صحيح أن الأمر بذاته يعدُّ أمراً صعباً و لا يتناسب مع هؤلاء، و لكن ليست هناك أيّة صعوبة إزاء عزّتك و قدرتك، فبقدرتك يمكن حلّ هذه المسألة، خاصّة إذا كانت القدرة مصحوبة بالحكمة و التدبّر و التعقّل، لا بالخشونة و الغلظة و الإجبار و الإكراه، فإذا كانت هناك قدرة تصحبها الحكمة يمكن حلّ هذه المشكلة. إذن فصاحب المنار أراد أن يخصّص قوله: مِنْ ذُرِّيَّتِنا بالعرب، و من ثمّ حلَّه بذيل الآية: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. و هنا يطرح هذا السؤال نفسه و هو: هل أن كلّ العرب هم ذريّة إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام)؟ و هل تنتهي كافّة القبائل العربيّة بإبراهيم و إسماعيل؟ الآية تقول: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أي ليس كل الذّرية، و إنّما بعض ذريّة إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام)؟ ما علاقة «ذُرِّيَّتِنا» بالعرب حتّى تكون شاملة لكلّ العرب؟
و بوجود «مِنْ» التي تفيد التبعيض تبدوا المسألة أصعب من السابق. فما هو المبرّر