ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠ - سند الرواية
فهو حجّة، حتّى و لو كان بينه و بين الإمام (عليه السلام) وسيط واحد أو عدّة وسائط، فلا داعي لإعمال الدّقة و النظر في الوسيط و الوسائط، و يكفي في ذلك أنّ السند يصل مثلًا إلى ابن محبوب، فإذا صحّ السند بالنسبة إلى من سبق ابن محبوب، فلا داعي بعد ذلك إلى التأمّل فيه أو فيمن يروي هو عنهم. و من ضمن الذين يروي عنهم ابن محبوب في هذا السند هو عبد الأعلى، و إذا أردنا توضيح معنى ما يقال عادة في خصوص أحد الرواة، أو مجموعة من الرواة من أنهم معقد الإجماع، فمعنى ذلك أنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن الجماعة، فيلزم ذلك أن نعتبر هذه الرواية صحيحة السند بلحاظ أنّ ابن محبوب في سند هذه الرواية، و سند الرواية إلى أن يصل إلى ابن محبوب صحيح أيضاً، و من ابن محبوب فصاعداً لا يحتاج إلى تفحّص. أمّا إذا لم نلتزم بهذا المعنى، باعتبار أنّ ما ورد في كتاب رجال الكشّي في خصوص من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم لا يفيدنا أكثر من أنّ هؤلاء متّفقٌ على وثاقتهم، بخلاف بقية الرواة، حيث إنّ وثاقتهم غير محرزة، و قد يؤيّد البعض وثاقتهم، و البعض الآخر يختار الصمت إزاءهم، أو يكونوا مختلفٌ فيهم، أمّا في خصوص أصحاب الإجماع، فلا أحد يشكّ في وثاقتهم. إذن معنى «أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة» هو أنّ الرواية إذا وصلت صحيحة إلى أصحاب الإجماع فعليكم أن لا تشكّوا فيهم، لأنّهم قد احرزت وثاقتهم، إذا التزمنا بهذا المعنى لأصحاب الإجماع، يلزم أن تكون رواية عبد الأعلى مولى آل سام غير صحيحة بالضرورة، حتّى و لو كان ابن محبوب و الذي يُعدّ من أصحاب الإجماع من ضمن سند الرواية. و من هنا تتّضح لدينا نظريّتان، و ظهر لي من خلال التحقيق أنّ القول الأوّل هو الأصوب، أو فقل: هو أكثر شهرةً من القول الأوّل، أي أنّ ميزة أصحاب