ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٥ - قاعدة لا حرج و الأدلّة المثبتة للأحكام
إذن ما يقول المرحوم الشّيخ الأنصاري (قدس سره) هو أنّ الآية: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ تعتبر دليلًا حاكماً، و لذا لا داعي لأنّ نلحظ النسبة، كما أنّه لا يلزم أن يكون هناك حرج خارجيّ، لأنّ العبارة حاكمة و جاءت في مقام الإخبار، و هي ناظرة إلى المجعولات، أي الامور التي هي ترتبط بالباري جلّ و علا، خصوصاً و أنّ الآية ورد فيها «في الدين» يعني مجموعة التكاليف، سواء اشتملت كلمة الدين على العقائد، أو لم تشتمل، فهذا ما لسنا بصدده و خارج عن موضوع بحثنا. ما يهمّنا من كلمة «فِي الدِّينِ» هو الجانب الفقهي، ففي الدين يعني في المقرّرات الإسلامية، و في الأحكام الإلهيّة، في الوجوبات و التحريمات و أمثال ذلك. فلو كانت العبارة هي كالتالي «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي التكاليف مِنْ حَرَجٍ» إذن تكون واضحة في دلالتها على الوضوء و الغسل و الصوم و غير ذلك من التكاليف التي تشكّل بمجموعها مفهوم الدين، فحتّى لو لم تكن هناك عبارة «فِي الدِّينِ» فإنّ معنى حاكميّة هذه القاعدة ظاهرة من خلال العبارة، و لكن عبارة «فِي الدِّينِ» توضح المسألة بشكل أكبر. و توحي أنّ مجموعة الأحكام ما جعل فيها الباري تبارك و تعالى من حكم حرجي، و إذا كان الإطلاق الموجود في بعض الأدلّة يقيّد تعيّن الوجوب في الوضوء حتّى في حال الحرج، فإنّ حقيقة الأمر ليس كذلك، و وجوب الوضوء ليس مجعولًا. إذن عبارة «في الدين» لها دخل في قاعدة نفي الحرج. فإنها تخرج المسألة عن باب التعارض فلا يبقى أي مجال للقول بأنّ قاعدة نفي الحرج تقع في موازاة دليل وجوب الوضوء، و بعبارة اخرى: إنّها بقوّة الأدلّة التي تدلّ على الإيجاب و تشرع الأحكام. أضف إلى ذلك أنّ رواية عبد الأعلى التي بحثناها سابقاً تحكي عن الإمام