ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - قاعدة لا حرج و الأدلّة المثبتة للأحكام
الحرجي مرفوع، سواء كان ضمن الوضوء، أو غيره من الأعمال و الأفعال التكليفية، فهما يجتمعان في أمر واحد، و هو الوضوء الحرجي، و يفترقان بأمرين هما الوضوء غير الحرجي، و الآخر الحرج في غير الوضوء، ففي الوضوء غير الحرجي ما به الافتراق هو دليل الوضوء، و أمّا في باب الحرج الموجود في غير الوضوء، فإنّ ما به الافتراق هو دليل نفي الحرج، فيتعارض الدليلان، أي دليل نفي الحرج مع دليل الوضوء، إذن في حال تعارضهما ما هو الحلّ؟ حينئذٍ لا بدّ من وجود حرج خارجي يمكن من خلاله حلّ المسألة على أساس قاعدة لا حرج، و بدون حرج خارجي يبقى لدينا دليلان متعارضان ينفي أحدهما الآخر. هذا تمام الكلام الذي أفاده هذان العلمان من علمائنا الكبار، و لكن يبدو أنه في زمن هذين العلمين لم يكن عنوان حكومة الأدلّة مبيّناً و لم يكن في زمانهما وضوح في خصوص هذه المسألة. و من هنا نجد أنه لمّا وصل الدور إلى المرحوم الشيخ الأنصاري أعلى اللَّه مقامه الشّريف صرّح بهذا المعنى، و هو أنّ قاعدة لا حرج كقاعدة لا ضرر في دلالتها، و هي حاكمة على الأدلّة الأوّليّة، و هذا يعني أنه لا يمكن لنا أن نقدّر النسبة بين الدليل الحاكم و المحكوم، و لا يمكن أن نقول: إنّ هناك اشتراك من جهة، و افتراق من جهتين، كما أنّه لا نلحظ منهما- أي في الدليل الحاكم و المحكوم- أيّهما ظاهر و أيّهما أظهر من حيث لسان الدليل، حيث تنتفي هنا مسألة الظاهر و الأظهر بين الدليل الحاكم و المحكوم، بل إنّ الدليل الحاكم و إن كان ضعيفاً من حيث الدلالة فهو مقدّم على الدليل المحكوم، لأنّ الدليل الحاكم بمثابة الشارح و المفسّر للدليل المحكوم، وظيفته الإشراف على الدليل المحكوم، و لكن توجد في الدليل المحكوم جوانب عديدة غير ملحوظة، سواء فيما يختصّ بموضوع الدليل المحكوم، أو بما يرتبط بالمقدّمات أو بالنتائج.