ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - قاعدة لا حرج و الأدلّة المثبتة للأحكام
و الأدلّة للأحكام بالعنوان الاوّلي، و بعبارة اخرى: ما هي النسبة بين قاعدة لا حرج و دليل وجوب الوضوء؟ و أيّ نسبة بينها و بين الدليل الموجب للغسل، و ما هي العلاقة بينها و بين الدليل الذي يقضي بوجوب الصيام عند ما يكون الصيام مستدعياً للحرج؟ إذ أنّ تحديد النسبة بين قاعدة لا حرج و الأدلّة الأوليّة هو من البحوث المهمّة. البحث الآخر في أنه هل يوجد هناك ثمّة موارد خاصّة خرجت عن هذه القاعدة، أو لا؟ و لو سلّمنا بوجود موارد خرجت بالتخصيص، فهل هذه المواد كثيرة بحيث تجعل من قاعدة لا حرج قاعدة موهونة، أو أنّها ليست من الكثرة بحيث توجب الوهن في القاعدة؟ و من المباحث الاخرى في هذا المجال هو لو أنّ إنساناً لم يستفد من التسهيل و الامتنان الذي توفّره له القاعدة، و لنفرض أنّه صام مع كون الصوم بالنسبة إليه حرجيّاً، فهل يصحّ صومه أم أنّ صيامه باطل؟ و هناك عدّة مواضع اخرى كلّ منها مفيدة بحدّ ذاتها. نعود إلى البحث الأوّل الذي أشرنا إليه في النسبة بين قاعدة لا حرج و الأدلّة الأوليّة المثبتة للتكليف. المرحوم صاحب الرياض [١] و المرحوم النّراقي (قدس سره) في كتاب «العوائد» [٢] ذهبا إلى الرأي القائل بأنّ قاعدة لا حرج تعارض الأدلّة الأوليّة، و التقابل الموجود هو تقابل العموم و الخصوص من وجه، فأيّ دليل من الأدلّة إذا ما قيس بالقاعدة سوف يكون بينهما نسبة العموم و الخصوص من وجه، فلو أخذنا قاعدة لا حرج مع دليل الوضوء على سبيل المثال نرى أنّ دليل الوضوء ينصّ على أنّ الوضوء واجب، سواء استدعى الحرج، أو لم يستدعي، فمفاد قاعدة لا حرج هو أنّ الحكم
[١]. لم نعثر عليه.
[٢]. العوائد، ص ٦٤.