ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - شرط العصمة في الإمام
بالإمامة و أن تكون من سنخ الإمامة، و من هنا يتّضح لنا السبب الذي دفع بإبراهيم أن يدعو بهذا الدعاء وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، لأنّ اللَّه قد قال بأنّه لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، و اقصى الظالم- و لو ارتكب الظلم لحظة واحدة، أو في جانب، أو بُعدٍ واحد- عن مسار الإمامة، بناءً على الملاك و الضابطة راح إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) يدعوان اللَّه سبحانه و تعالى أن يجعل من ذرّيتهما امّة مسلمة له، أي أن تكون ذرّيتهما بمستوى الإمامة و لها صلاحيّة الإمامة. و هنا نقطة لا بدَّ من الإشارة إليها، و هي أنّ قوله تعالى: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ تقابل تماماً ما جاء على لسان إبراهيم (عليه السلام) في دعائه أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ، إذن في الحقيقة دعاء إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) و ما طلباه من اللَّه عزّ و جلّ كان بناءً على تلك الضابطة، و ذلك الملاك الذي حدّده اللَّه سبحانه و تعالى لإبراهيم في الإمامة.
فلم يسأل إبراهيم (عليه السلام) اللَّه تعالى: هل سيحصل أحد من ذرّيتي على منصب الإمامة؟
و إنّما عرض المسألة هذه بصيغة الدعاء. فدعا اللَّه أن يجعل من ذرّيته من يتوفّر فيه شرط الإمامة و الملاك المعتبر فيها. سؤالٌ: و هنا قد يتبادر هذا السّؤال إلى الأذهان، و هو أنّ إبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام) في دعائهما وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ و في قولهما و تَقَبَّلْ مِنَّا و أَرِنا مَناسِكَنا في جميع هذه الموارد الدعاء يختصّ بهما، و يعود عليهما بالذات، و لكن في دعائهما وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ هنا الطلب لا يخصّهما، فما علاقة فحوى الدعاء بإبراهيم و إسماعيل (عليهما السلام)؟ الجواب: الإجابة عن هذا السّؤال لها علاقة بموضوع الإمامة، فعند ما وجد إبراهيم (عليه السلام) نفسه تتوفّر فيه شروط الإمامة، أحبَّ بوازعٍ من رغبته في هداية المجتمع و إرشاد البشريّة عبر مراحلها التاريخية حتّى قيام الساعة، أن يحتفظ بمنصب الإمامة السامي في ذرّيته، أيّ أن يتصدّى جماعة من ذريّة إبراهيم