ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - صحيحة فضيل بن يسار
و السؤال واحد، كما أنّ الجواب واحد أيضاً سوى أنّه ورد في إحداهما «ينتزح من الماء في الإناء». و في الاخرى «من الأرض في الإناء». و هذا يعني أنّ الروايتين في الأصل رواية واحدة، لكن الذين نقلوا من فضيل رواة كثيرون، و لذلك اختلفوا في النقل. و هنا لا بدّ أن نبحث في عبارة الرواية للاختلاف الموجود في النقل، فمرّة ورد «ينتزح من الإناء» و الاخرى «ينتزح من الأرض في الإناء». و يمكن أن نشرح الرواية بصورتين: إحداهما: أنّ الشخص في حال غسل الجنابة إذا انتزح شيء من ماء الغسل في إناء الماء الذي يريد أن يكمل به غسله، أو يريد أن يدّخر فيه الماء ليغسل به غسل الجنابة فيما بعد. هنا يوجد احتمالان في المسألة: الاحتمال الأوّل: هناك مسألة في كتاب الطهارة مفادها: أنّ ماء الوضوء و الغسل يجب أن لا يكون مستعملًا في رفع الحدث، يعني إذا اغتسل الجنب و كان جسمه طاهراً. فتجمع ماء الغسل في حوض، فهل يجوز لغيره أن يغتسل به؟ هنا الماء طاهر، لكنّه استعمل في رفع الحدث الأكبر، و لذلك فلا يجوز للغير أن يغتسل به. أو يتوضّأ، و من هنا قد تكون الشبهة التي طرأت على ذهن السائل هي: إذا كان الجنب يغتسل فوقعت بعض قطرات ماء الغسل في إناء الماء [هنا كلمة الانتزاح تعني قليلًا من الماء] و استعملت هذه القطرات في إتمام الغسل، فهل هناك ثمّة إشكال في الغسل، و هل الغسل باطل، أو لا؟ فيجيب الإمام (عليه السلام) بقوله «لا بأس»، أي أنّ وقوع قطرات من ماء الغسل في الإناء و استعماله في إتمام الغسل لا يقدح بصحّة الغسل. ثمّ يعلّل (عليه السلام) قوله هذا بالآية الكريمة «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ». هذا هو الاحتمال الأوّل الذي يمكن أن تحمل عليه الرواية. الاحتمال الثاني: هو أنّ الجنب قد يكون جسمه طاهراً كلّه، و قد يكون فيه