ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الكلام في الغاية أي غاية قوله تعالى حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض
و لا خصوصية لعنوان العلم بل يجوز قيام البيّنة مقامه فيثبت بها نجاسة الشيء أيضاً و هكذا يجوز قيام الاستصحاب مقام العلم فيثبت به نجاسة الشيء أيضاً.
و هكذا يجوز قيام أخبار ذي اليد مقامه كما إذا أخبر صاحب البيت بأنّ هذه السجادة نجسة فيثبت بأخباره نجاستها و إخباره حجّة و لو لم تحصل مظنّة أو علم بالنجاسة. فتحصل أن هنا ضابطتين الأولى بالنسبة إلى المستثنى منه و هي إنّ موضوعات الأحكام ظاهرة في الفعلية و لعناوين الموضوعات خصوصيّة و موضوعيّة. و الثانية بالنسبة إلى المستثنى و هو عنوان العلم و اليقين و أمثال ذلك كالتبيّن و لا خصوصيّة عرفاً لهذه العناوين و لذا يجوز قيام غيره كالأمارة و الأصل مقامه. ثمّ إذا اتضح هاتان الضابطتان نرجع إلى قوله تعالى: «كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ» فنقول: أوّلًا: أنّ الخيط الأبيض هو الفجر الصادق الذي يشبه الخيط لقلّة عرضه و هو بنحو أفقي في السماء و يتزايد شيئاً فشيئاً. و ثانياً: أنّ الخيط الأسود عبارة عن الليل و عبّر عنه بالخيط أيضاً لوجهين أمّا للمشاكلة [١] التي من المحسنات البديعية التي ذكرت في المطول و المختصر بمعنى أنه لمّا عبّر عن الفجر بالخيط الأبيض عبّر عن الليل بالخيط الأسود للمشاكلة في التعبير و إمّا للمقايسة بين الخط الأبيض و ما يشغل من الليل فإنّ الخيط الأبيض يشغل بمقدار خيط أسود من الليل و أنّه يزول بالخيط الأبيض مثله من السواد و هذا الوجه يمكن استفادته من المجمع بالتأمّل و إن لم أقل أنه يريد ذلك جزماً. و ثالثاً: أنّ قوله «مِنَ الْفَجْرِ» احتمالات ثلاثة: التبعيضية و التبيينية و النشوية
[١]. قال الخطيب القزويني في تلخيص المفتاح: المشاكلة و هي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً أو تقديراً (مختصر المعاني، ص ١٩٠).