ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الكلام في الغاية أي غاية قوله تعالى حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض
الأوّل أنّه للتبعيض و على هذا «من» متعلّق بالخيط الأبيض [١] و معنى الآية هكذا «حتّى يتبين الخيط الأبيض الذي هو بعض الفجر» و البعضية بحسب شروع الفجر حيث إنّ الفجر الصادق في شروعه كالخيط الأبيض الدقيق و قليل العرض ثمّ بتقرّب الشمس إلى الأفق يصير البياض عريضاً يعترض شيئاً فشيئاً. و الإمام الخميني جعل هذا الاحتمال بعيداً عن ظاهر الآية [٢]. و الثاني: أنّه للتبيين و في هذا الفرض احتمالان: أحدهما: و هو الذي عليه المفسّرون- أنّه يُبيّن الخيط الأبيض الّذي هو فاعل «يَتَبَيَّنَ» و نقل أهل التفسير أنّ عدي بن حاتم بعد نزول الآية توهّم أنّ معناها عدم جواز الأكل و الشرب حتّى إذا بلغ بياض السماء إلى حدٍّ يتميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود و لذا أخذ بيده خيطاً أبيض و خيطاً أسود [٣]. و نقل بعض أنه أخذ عقالين أسود و أبيض و وضعهما تحت فراشه و آخر الليل كان يستيقظ و ينظر إليهما و لكنّه لمّا لم يتمكن من التميّز إلّا بعد مضي زمان كثير من طلوع الفجر راجع النبي و نقل ما فعل فضحك رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) و قال (صلى الله عليه و آله): ليس معنى الآية ما فهمتَ بل المقصود من الخيط الأبيض هو الفجر و النهار و المقصود من الخيط الأسود الليل. فعلى هذا الاحتمال أعني من للتبيين و أنّها مبيّنة للخيط الأبيض فمعنى الآية هكذا «حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ أيّ الفجر» و بناءً على هذا الاحتمال الفجر
[١]. مراده الشريف أنّه متعلّق بأحد أفعال العموم مثل «ثابتاً» و هو حال للخيط الأبيض.
[٢]. قال في رسالته الشريفة: «و أمّا جعل «من» تبعيضية فبعيد كما لا يخفى» (رسالة في تعيين الفجر، ص ١٣ في الليالي المقمرة) و لعلّ وجهه إنّ الفجر هو أول ظهور الضوء و شروعه و لا فرض للكلّ و البعض هنا.
[٣]. قال في المجمع: روى أنّ عدي بن حاتم قال للنبي: إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض و أسود فكنت انظر فيهما فلا يتبين لي فضحك رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله) حتّى رؤيت نواجذه ثمّ قال يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار و سواد الليل (مجمع البيان، ج ١، ص ٢٨١، منشورات مكتبة آية اللَّه العظمى المرعشي النجفي).