ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - البحث في دلالة الرواية
إذن، في الحقيقة نحن لسنا بحاجة إلى قاعدة (الميسور لا يسقط بالمعسور) و ما شابهها، فنفس المسح الاختياري ينحلّ إلى حكمين لزوميّين، و أحد هذين الحكمين اللزوميين يوجب الحرج، و تدخل في الآية: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يقول مباشرة: (امسح عليه، أي على المرارة) من باب أنّ المسح على المرارة يتحقّق معه شرط إمرار اليد. و قد أشكل البعض على الشيخ بأنّه ليس بمقدورنا أن نحلّل الحكم بلزوم المسح إلى حكمين عرضيين، فإمرار اليد إنّما هو مقدّمة للمسح على البشرة، و صحيح أنّهما حُكمان، أحدهما يعتبر مقدّمة للآخر، فإذا رفعت الآية الكريمة ذا المقدّمة، فإنّ وجوب المقدّمة يرتفع لوحده، لأنّه معلّق بشكل كامل على وجوب ذي المقدّمة، و لأنّ وجوبها تبع لوجوب ما كانت مقدّمة لأجله. و لكن هذا الإشكال غير صحيح، لأنّه كما لاحظنا في باب الوضوء بالنسبة للأعضاء التي يجب غسلها كالوجه و اليدين، لا يشترط في غسلها آلة خاصّة، حيث يصح للمكلّف أن لا يستخدم يدهُ عند الوضوء، كأن يصبّ الماء على وجهه بواسطة إناء، و كذلك على اليد اليمنى و اليد اليسرى، فلا مانع من ذلك، لأنّه يشترط في الغسل غسل الوجه، و لكن بأيّ طريقة تتحقّق عملية الغسل، فهذا غير مهمّ، فيمكنه أن يتوضّأ وضوءاً ارتماسياً، و لكن في غسل الوجه عليه أن يبدأ من الأعلى إلى الأسفل، و أن يراعي الترتيب، و أن يغطس يديه من الأعلى إلى الأسفل، فالمهمّ في الوضوء غسل الوجه و الكفّين بأيّ شكل كان. أمّا بالنسبة للمسح، فهل المراد هو إيجاد رطوبة على الرجل، أو أنّ حقيقة المسح و مفهومه هو نفس إمرار اليد، فبالنسبة للوضوء توجد هناك قرينة على أنّ إمرار اليد له مدخلية في ماهيّة المسح، إذ لا معنى لأن نقول: إنّ الإمرار باليد هو مقدّمة وقوع الرطوبة على بشرة الرجل أو على بشرة الرأس، و من هنا نلخص إلى