ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - عدّة من لا تحيض و هي في سن من تحيض
منها: أنّ الجمع بين قوله تبارك و تعالى: وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الدالّ على أنّ ثبوت اليأس لهنّ محرز غير مشكوك، و بين قوله: إِنِ ارْتَبْتُمْ بالمعنى المشهور، و هو الارتياب في ثبوت اليأس لهنّ ممّا لا يليق بشأنه تعالى بل بغيره أصلًا، و هكذا في ناحية الصغيرة التي مرجعها إلى كون الصغر محرزاً غير مشكوك فيه، كما لا يخفى. و منها: أنّ أمثال مسائل الحيض و الطهر مسائل يكون للنساء فيها أصالة، و الرجال يرجعون إلى النساء للاطّلاع عليها، و عليه فلو كان قوله: إِنِ ارْتَبْتُمْ راجعاً إلى الارتياب في النساء؛ لكان اللّازم أن يقول تعالى مكانه: «إن ارْتَبْتُنّ» بحيث يكون الخطاب للنساء لا للرجال، بخلاف أصل العِدّة فإنّ المعتدّة و إن كانت هي الزوجة، أمّا الطرف الأصلي في باب العِدّة هم الرجال؛ و لذا ذكر في آية عدم الدخول فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ [١] كما عرفت، و هذا بخلاف ما إذا كان إِنِ ارْتَبْتُمْ بمعنى إن جهلتم، فإنَّ المسألة الأصلية هي جهل الرجال بأصل الحكم، كما عرفت في شأن نزول الآية. و منها: بعض الإشكالات الاخر الذي لا يبلغ من القوة و الاستحكام ما ذكر [٢]. و يرد على مجموع ما أفاده (قدس سره): أوّلًا: أنّ الارتياب و الجهل بأصل الحكم في أصل العدّة هل له أيّة خصوصية في باب العدّة حتى يعلّق الحكم عليه في هذا الباب، مع أنّ الناس كانوا بالإضافة إلى أغلب الأحكام جاهلين، و لم يعلّق في شيءٍ منها الحكم على الجهل حتى في باب الصلاة، مع أنّها أهم الواجبات إن قُبِلَتْ قُبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها؟ و ثانياً: أنّ كلمة الارتياب تغاير كلمة الجهل، فإنّ الأوّل يستعمل معمولًا في
[١] سورة الأحزاب: ٣٣/ ٤٩.
[٢] الانتصار: ٣٣٤- ٣٣٦.