ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - هل يمكن الاستفادة من القرآن في الأحكام الولائية؟
المعينين في قاعدة لا حرج، أو لا يصدق؟ نأتي للتفسير الذي طرحه الشيخ الأنصاري (قدس سره) في خصوص قاعدة لا ضرر.
يقول الشيخ: إنّ الضرر هنا هو صفة للحكم الإسلامي، أي للوجوب و ما يشابه الوجوب، معنى قوله لا ضرر هو أنّ الإسلام يشرع فيه حكم ينشأ منه. هل هذا المعنى ينطبق مع قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. يظهر لأوّل وهلة أنّ هذا المعنى يمكن تطبيقه على قاعدة نفي الحرج، و مطابقته لهذه القاعدة أجلى و أوضح من مطابقته على قاعدة لا ضرر. لأنّه بناءً على مبنى الشيخ (قدس سره) لا بدّ و أن نلتزم بالحذف بأن نقول: هناك محذوف، فلا ضرر يعني:
لا حكم ينشأ منه الضرر، أمّا في وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لا داعي للحذف. لأنّ قوله «ما جَعَلَ» يعني ما شرع لكم في الدين. و يستشعر من كلمة «فِي الدِّينِ» أنّ المقصود هنا هو الوظائف و التكاليف العمليّة. صحيح أنّ الدين هو مجموعة من اعتقادات و واجبات، و لكن يفهم من السياق أنّ هناك تأكيداً على الوظائف العمليّة خاصّة. بمعنى أنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يجعل عليكم فيما قرّره من التكاليف من حرج، فواضح أنّ المعنى مطابق لمنطوق الآية، و لا يلزم أن نقدّر كلمة، كأن تكون كلمة «حكم» مثلًا. أي أنّ ما قاله الشيخ الأنصاري (قدس سره) في خصوص قاعدة لا ضرر تدلّ عليه الآية في قاعدة لا حرج بوضوح. فقد يجد من لا يقبل بالمعنى الذي يطرحه الشيخ في خصوص قاعدة لا ضرر، إلّا أنه لا يمكن أنّ نتصوّر أن هناك أحداً يرفض الظهور الذي تدلّ عليه الآية في قاعدة لا حرج. إذن، ما بيّنه الشيخ سابقاً ممكن تصوّره بسهولة و أوضح من ذي قبل في قاعدة لا حرج.