ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦ - هل كلمة
لتكونوا أنتم- أيّها المسلمون- شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، بهذا المعنى لا بدّ أن يكون الناس من غير المسلمين، و يحب أن ندخل اليهود ضمن الناس، في حين أنّ ظاهر الآية يرشدنا إلى معنى آخر، فالناس هنا هم المسلمون أنفسهم، إذن الجملة سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ هو عنوان خاص و مرتبط بجماعة خاصّة. و هذه الجماعة الخاصّة لها عدّة خصائص يمكن أنّ نستفيدها من الآية الكريمة. أحد هذه الخصائص التي غفلنا عنها في البداية، هو نفس هذا الخطاب- وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ أي أنّكم مكلّفون بطيّ جميع مراحل المجاهدة، لما ذا؟ لأنّ اللَّه هو الذي اختاركم، أنتم لستم أفراداً عاديين تريدون أن تقوموا بتكاليفكم بين الناس العاديين. و نفس الخطاب هذا لا يمكن أن يكون موجّهاً إلى كافّة الناس «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ» بتعليل «هُوَ اجْتَباكُمْ»، أي لا يصحّ القول أن اللَّه سبحانه و تعالى لمّا اجتباكم و اختاركم، القى على عاتقكم مسئوليّة أكبر و أثقل، و هل أنّ هذا التعبير يتناسب مع عامّة الناس؟ و هل هذا التكليف يمكن أن يتوجّه إلى النّاس كافّة؟ الآية بنفسها تدلّنا على أنّ المسألة ليست بهذا الشكل، و المخاطب و المكلّف المسمّى بالمسلمين و أبناء إبراهيم هم أفراد خاصّ من المسلمين، فهم من جهة لا ينطبق عليهم عنوان الرسول، و من جهة اخرى ليسوا من الناس العاديين، و هذا ما يدلّنا أنّهم يحملون عنواناً خاصّاً بين الرسول و بين الناس، و مسئوليّتهم أكبر و أصعب بكثير من مسئوليّة عامّة النّاس. هذه الآية لوحدها و من دون أن ندعمها بآية اخرى أو برواية صحيحة وردت في تفسير هذه الآية- و سنتعرّض إليها لتأييد ما قلناه فيما بعد- تشير إلى أن هناك عنواناً آخر يتوفّر على جميع هذه الخصائص. و الآن نتطرّق إلى آية اخرى تساعد في فهم الآية سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ