ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - الكلام في الغاية أي غاية قوله تعالى حتّى يتبين لكم الخيط الأبيض
و المهم توضيح هذه الغاية و من المؤسف أنّ أكثر الكتب التي الّفت في توضيح آيات الأحكام و بعض التفاسير التي راجعتها لم أجد توضيحاً وافياً بالنسبة إلى هذه الغاية مع إنّ ثمرة مهمة فقهيّة تترتّب على هذه الفقرة و قبل توضيح هذه الغاية نقدم مقدّمة عبّر عن هذه المقدّمة في بعض الكتب بعنوان «الضابطة». الضابطة: و هو أنّ العناوين و المفاهيم المأخوذة في موضوعات الأحكام و خصوصيات الأحكام ظاهرة في الفعلية أو لا. مثال ذلك أنّه إذا قال الشارع في دليل: «الماء المتغيّر نجس» أو قال الفقهاء في الرسائل العملية أو الكتب الفقهية: «إذا تغيّر الماء الطاهر أحد أوصافه الثلاثة- اللون و الرائحة و الطعم- بملاقاة نجس العين يصير نجساً و لو كان الماء عشرة اكرار». فما المراد بالتغير، هل التغير فعلي و تحقيقي بمعنى أنّه إذا تغير رائحته يستشمّ منه الرائحة بالفعل و إذا تغير لونه يرى تغيره كالدم الذي اريق في الكرّين من الماء و صار الماء أحمر أو أنّ المراد بالتغيّر هو الأعم من الفعلي و التقديري كما إذا ارِيقَتْ مادة كيمياوية في الماء ثمّ اريق دم كثير فيه بنحو لو لم تكن تلك المادة في الماء لتغيّر لونه، هل هو نجس أو لا. يذكر المحققون هنا تلك الضابطة و يقولون ظاهر العنوان المأخوذ في موضوع الدليل الفعلية أيّ الماء المتغيّر بالفعل، ففي المثال لا يحكم بالنجاسة لأنّ التغير هنا «تقديرى» أو «لولائي» بمعنى أنّه لو لا المادة لأثّر الدم في الماء لكنّها مانعة عن التغيّر بالفعل. و استثنى الفقهاء من هذه القاعدة عنوان العلم و اليقين و أمثال ذلك فإنّه إذا أخذ في الدليل فلا موضوعية له بل هو طريق إلى الواقع كقوله «الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنه نجس». أو «كلّ شيء شكّ في طهارته و نجاسته فهو طاهر حتّى تعلم أنّه قذر».