ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - صحيحة فضيل بن يسار
هنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّنا في تعاملنا مع الروايات أحياناً لا ننظر في مورد الروايات، و لكن ننظر إلى حكم الإمام، فإذا قال (عليه السلام): لا بأس، كما في هذا الرواية، ثمّ علّلها بقوله تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فهذا يكفي لأن يكون دليلًا على قاعدة نفي الحرج، و بناءً على ذلك نستنتج أنّ قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ يدلّ على نفي البأس في موارد الحرج، و يدلّ على رفع الإلزام في موارد الحرج. و لكن بالنسبة لمورد الرواية قد لا نحتاج أن نبحث مورد الرواية المسوقة في مقام الاستدلال على قاعدة نفي الحرج، علماً بأنّ ملاحظة مورد الرواية قد يكون مؤثّراً في بعض الفروع التي ستطرح فيما بعد- إن شاء اللَّه- و لكن بالنسبة لأصل القاعدة، فلا ضرورة في مناقشة موارد الروايات. و لكن وضوح معنى الرواية أمرٌ مهم، و بناءً على ذلك فمن الأفضل أن ندقّق في سؤال الراوي و نرى ما هي الموارد الذي حكم الإمام بنفي البأس عنها. و ما هو الإشكال الذي حصل في ذهن الراوي، و الذي أراد الإمام حلّه بأن قال له: «لا بأس». و نشير إلى عنصر التدقيق في أصل نقل الروايات، حيث كان للمرحوم السيّد البروجردي- أعلى اللَّه مقامه- باعٌ كبير في هذا المجال، فقد ذكرت الرواية بنفسها في الباب التاسع بعنوان الحديث الأوّل، و الراوي هو فضيل بن يسار، مع وجود اختلاف في السؤال، فبدل من قوله «ينتزح منه الماء» رويت هناك (ينتزح من الأرض في الإناء)، فالرواية واحدة، و الرواي هو نفسه فضيل بن يسار. و هذه من ضمن الإشكالات المهمّة الموجّهة إلى صاحب الوسائل (قدس سره)، فكثيراً ما حكم بتعدّد الروايات، و هنا عرض روايتين: إحداهما بعنوان الحديث الأوّل، و الآخر تحت عنوان الحديث الخامس، في حين أنّ الراوي واحد، و هو فضيل بن يسار،