ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - البحث في دلالة الرواية
حرج و عسرٌ، أمّا أن يحلّ المسح محلّ الغسل، فهذا ما لا نستطيع أن نعرفه من كتاب اللَّه، فلولا هذه الرواية، و كنّا نحن و آية الوضوء، و آية نفي الحرج، و انقطع ظفر يدنا و وضعنا عليه مرارة بحيث كان من الصعب أن نزيل المرارة و نغسلها حيث تسبّب لنا نوعاً من الحرج، فهنا الوقوع في الحرج الحاصل من الغسل معناه أنّ الغسل ليس بواجب، أمّا وجوب المسح، فهذا ما لا نجدهُ في كتاب اللَّه، مهما دقّقنا و أمعنّا النظر. و أقصى ما نجد في كتاب اللَّه تعالى هو أنّ الغسل و المسح حقيقتان مختلفان، و ليس المسح المرتبة النازلة من الغسل، و لذلك عند ما يسأل الفقيه في باب الوضوء، عن حقيقة الوضوء، فيقول: هو غسلتان و مسحتان، فللمسح ماهيّة و للغسل ماهية اخرى، و ليس المسح من مراتب الغسل، و لمّا كان الغسل يوجب الحرج، حينذاك يرتفع الغسل، أمّا أن يحلّ المسح محلّ الغسل فإنّه يطلب دليلًا خاصّاً، و نحن قد استفدنا هذا المعنى من الروايات الاخرى من غير روايات الحرج، و من دون أن نجمع بين آية الوضوء و دليل نفي الحرج. حيث توجد روايات خاصّة و حكم تعبديّ خاصّ فيما يخصّ ظفر اليد فهنا الغسل يتبدّل إلى المسح، لا أنّ التبدل يعرف من كتاب اللَّه، فهذه المسألة لا يمكن أن نعرفها من كتاب اللَّه. إذن، بناءً على قوله: (امسح على المرارة) لا يبقى هناك أدنى شكّ في أنّ موضوع السؤال هو أظفار الرجل بالإضافة إلى ما قرأناه في أوّل الرواية، حيث يقول الراوي: (عثرت) فمن خلال كلمة «عثرت» يتبادر إلى الذهن أنّ المراد هو ظفر الرجل. و هنا لقائل أن يقول: هذا المعنى نحصل عليه من خلال النظرة البدوية، و لا دليل لدينا يدعم هذا المعنى.