ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - البحث في دلالة الرواية
استبدل حكمان. أحدهما: الغسل حيث استبدل بالمسح. و الآخر: هو البشرة، حيث استبدلت بالجبيرة، فهنا تمّت إلغاء حكمين شرعيين نظراً للحرج: الغسل، و لزوم كون الغسل على البشرة، لأنّه بعد أن نضع الضماد فإنّ غسل هذا الضماد تبعاً لوجوب غسل اليد يستلزم الحرج، لذلك يتبدّل الغسل إلى المسح و البشرة إلى الجبيرة. و لكن هذا التغيير للرواية يحوي الكثير من المبعّدات: أوّلها: أنّ التعثّر إنّما يتعلّق بالرجل لا باليد. ثانياً: السؤال لم يتضمّن أيّة إشارة إلى هذا المعنى، و كان لازماً على المجيب على الأقلّ أن يقول بأنّ الرواية فيها إطلاق، لا أن و يحملها على خصوص ظفر اليد. و ثالثاً: يظهر من قول الإمام (عليه السلام) «امسح عليه» أنّه (عليه السلام) لا يريد أن يحدث تبديلًا في الحكم، فكلمة «عليه» فيها دلالة كبيرة على أن يكون المسح على المرارة بدلًا من المسح على البشرة، أمّا أن تتضمن الرّواية على تغيّر حكمين، أحدهما: حلول المسح بدلًا من الغسل، و الثاني: أن تكون المرارة محلّاً للمسح بدلًا عن البشرة، فهذا مستبعد، و بالتالي فإنّ حمل الرواية على أنّها ناظرة إلى ظفر اليد غير صحيح و مستبعد جدّاً. قد يقال: ما هو الخلل في هذا المعنى؟ أو ليس أنّ الفقه يقرُّ هذه المسألة و هي أنه إذا جُرحت اليد، فإنّ الوضوء حينئذٍ يسمّى بوضوء الجبيرة، و يمسح على الجبيرة؟ فنقول: هذا صحيح، لكن لا علاقة له بهذه الرواية، لأنّ الرواية تقول: يُعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه، فبالنسبة لظفر اليد إذا انقطع و وضعت عليه مرارة، فإنّ ما يعرف في هذه الحالة من كتاب اللَّه هو أنّ غسل هذه البشرة غير واجب، لأنّه