ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - هل تقع العبادة بعد رفع الوجوب صحيحة؟
ثمّ قال: إنّ هذا المطلب يستفاد من جميع الفقهاء، و المخالف الوحيد لهم هو صاحب الحدائق [١] استناداً إلى هذه الجملة الواردة في ذيل آية الصوم و هي: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) و طبعاً قد فسّرها بهذا الشكل و هو أنّ (وَ أَنْ تَصُومُوا) في مورد عدم وجوب الصوم و عدم كونه تكليفاً منجّزاً في حقّك، لكنّ في الوقت نفسه إذا صمت فهو أحسن لك و أنفع، هكذا فسّرها صاحب الحدائق، و عندها قال: إنّ الشيخ و الشيخة و ذا العطاش إذا صاموا فمع أنّ الصوم ليس بواجب عليهم فمقتضى (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) صحّة صومهم. و في الحقيقة فإنّ صاحب الحدائق لا يريد بيان هذه المسألة بشكل عامّ، و إنّما حكم بالصحّة في مسألة الصوم فقط، و عندها يستفاد من صاحب الجواهر أنّ الجميع يذهبون في الحقيقة إلى هذا المعنى، و هو أنّ قاعدة (لا حرج) مطروحة على أنّها عزيمة و ليست رخصة. و من صاحب الجواهر (قدس سره) نصل إلى المرحوم العلّامة النائيني أعلى اللَّه مقامه الشريف، فقد صرّح بهذا المعنى أيضاً و هو أنّ الغسل و الوضوء الحرجي كالغسل و الوضوء الضرري، فكما أنّ الغسل و الوضوء الضرري حكمهما البطلان فإنّ الوضوء و الغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان [٢]، و دليله قاعدة (لا حرج) أيضاً، و لا فرق بينهما، فإنّ الوضوء و الغسل الضرري باطلان في مورد قاعدة (لا ضرر)، و الوضوء و الغسل الحرجي أيضاً حكمهما البطلان في مورد قاعدة (لا حرج)، و سنذكر العلّة و الدليل فيما بعد. و في قبالهم علماء كبار ذهبوا إلى ما يخالف هذا المعنى، فصرّحوا بأنّ العبادة الحرجيّة مع أنّها غير واجبةٍ فانّها لم تفقد مشروعيّتها، و لم تفقد الصحّة، و من هؤلاء العلماء الذين صرّحوا بالصحّة في هذا الخصوص المرحوم المحقّق الهمداني
[١]. الحدائق ١٣: ٤٢١، (ط) مؤسسة النشر الإسلامي.
[٢]. القواعد الفقهية ١: ٢٦١.