ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - هل تقع العبادة بعد رفع الوجوب صحيحة؟
صاحب كتاب (مصباح الفقاهة)، و هو رجل عظيم جدّاً و فقيه جليل، فإنّه يصرّح بأنّ قاعدة (لا حرج) إنّما ترفع الإلزام فقط و التكليف، و أمّا الصحّة و المشروعيّة و المقرّبية فلا تزال محفوظة، و العبادة التي تتحقّق عن حرج تتّصف بالصحّة [١]. و المرحوم السيّد صاحب العروة يصرّح بهذا المعنى في كتاب العروة في مسألة الوضوء و الغسل [٢]، و طبعاً فإنّه يفرّق بين الوضوء و الغسل الضرريّان، و الوضوء و الغسل الحرجيّان، و يقول: بأنّ الوضوء و الغسل الضرريّين باطلان، و أمّا الوضوء و الغسل الحرجيان فيقعان صحيحان و إن كان يوجد فيهما احتياط، إلّا انّه احتياط استحبابي، فلو ارتكب شخص الوضوء و الغسل الحرجيين، فعليه أن يحتاط و يتيمّم بعدهما، و لا يكتفي بالوضوء و الغسل الحرجيين، فقد طرح الاحتياط بشكل استحبابي. و من العلماء الذين حكموا بصحّة العبادة المرحوم البجنوردي (قدس سره) في كتابه (القواعد الفقهيّة) فإنّه يُصرّ أيضاً على هذا المعنى و هو أنّ العبادة الحرجيّة تتصف بالصحّة، و أنّ قاعدة (لا حرج) لا تنفي الصحّة و لا تنفي المشروعيّة [٣]. إذن نحن أمام هاتين الطائفتين، و كلاهما من العلماء الكبار و الفقهاء الشامخين، حكم فريق ببطلان العبادة الحرجيّة، و حكم الفريق الآخر بصحّتها. و علينا أوّلًا أن ننظر إجمالًا إلى مفاد قاعدة (لا حرج)، و بعد ذلك نرى ما هي الطرق التي أرادوا استفادة البطلان من خلالها، ثمّ نرى هل أنّ هذه الطرق صحيحة و بإمكان الإنسان أن يصل إلى بطلان العبادة الحرجيّة من خلالها، أو لا؟ نقول مقدّمةً: إنّ مفاد قاعدة (لا حرج) كما اتّضح من البحوث المتقدّمة،
[١]. مصباح الفقيه ١: ٤٧٧.
[٢]. العروة الوثقى ١: ١٥١.
[٣]. القواعد الفقهيّة ١: ٢٦١.