ثلاث رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - هل تقع العبادة بعد رفع الوجوب صحيحة؟
بلحاظ وجود كلمة (على) في الآية و بلحاظ كون كلمة (حرج) صفة للتكليف بالنحو الذي قلناه، هو أنّ اللَّه لم يجعل عليكم تكليفاً إلزاميّاً حرجيّاً، فإذن قاعدة (لا حرج) تنفي الإلزام و الوجوب و التكليف الحرجي. و من جهة اخرى فإنّ القاعدة كما يستفاد من الآية نفسها، و يستفاد أيضاً من الروايات واردة في مقام الامتنان، و منشأ هذه القاعدة و مستندها هي المنّة التي تفضّل بها اللَّه تعالى على الامّة الإسلاميّة، و عندها إذا جعلنا هذين الاثنين إلى جانب بعضهما، فمن جهة نشاهد ظهور (لا حرج) في نفي الإلزام و الوجوب، و من جهة اخرى فإنّ منشأ هذه القاعدة عبارة عن الامتنان على الامّة، فما ذا يقتضي الامتنان على الامّة و المسلمين؟ إنّ الامتنان يقتضي أن نقول: إنّ الصوم الحرجي غير واجب، و لا نجعلك أيّها المسلم تقع في حرج من ناحية التكليف بالصوم، فلا يجب عليك الصوم، و لا يقتضي أنّ هذا المسلم المسكين إذا صام من شدّة الورع و الاحتياط و التعبّد أن يكون عمله هذا باطلًا، إذ أنّ بطلان هذا العمل لا يتناسب مع الامتنان، إنّ الامتنان يجري فقط في حدود نفي اللزوم، أمّا أنّه علاوة على نفي اللزوم يقوم أيضاً بنفي المشروعية و المقرّبية و الصحّة، فإنّه لا يتناسب أصلًا مع المنّة. و الآن لا بدّ من الالتفات إلى الأدلّة التي ذكرها هؤلاء، فإذا لم تكن هذه الأدلّة سليمة و بقينا نحن و مفاد (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) و أنّه وارد في مقام الامتنان على الامّة، فلازم ذلك هو أنّ العبادة الحرجيّة تقع صحيحة، و فيها مشروعيّة و مقرّبية، خاصّة و قد سمعت (أنّ أفضل الأعمال أحمزها) فيستبعد أنّ الشخص الذي يصوم بشكل اعتيادي يكون صومه صحيحاً، و أمّا الذي يأتي و يتحمّل الحرج فيقال له: إنّ صومك باطل، إنّه مستبعد جدّاً، علاوة على أنّه خلاف ظاهر الدليل، إلّا أنّ هذا ليس كافياً، فلا بدّ لنا أوّلًا أن نلاحظ أدلّة القائلين