تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٢ - ذكر خبر الوقعه بين اصحاب السلطان و صاحب الشامة
و لما تقدمت في جمع الرءوس، وجد راس ابى الحمل و راس ابى العذاب و ابى البغل و قيل ان النعمان قد قتل، و قد تقدمت في طلبه، و أخذ راسه و حمله مع الرءوس الى حضره امير المؤمنين ان شاء الله.
و في يوم لاثنين الأربع بقين من المحرم، ادخل صاحب الشامة الى الرقة ظاهرا للناس على فالج، عليه برنس حرير و دراعه ديباج، و بين يديه المدثر و المطوق على جملين.
ثم ان المكتفي خلف عساكره مع محمد بن سليمان، و شخص في خاصته و غلمانه و خدمه، و شخص معه القاسم بن عبيد الله من الرقة الى بغداد، و حمل معه القرمطى و المدثر و المطوق و جماعه من أسارى الوقعه، و ذلك في أول صفر من هذه السنه.
فلما صار الى بغداد عزم- فيما ذكر- على ان يدخل القرمطى مدينه السلام مصلوبا على دقل، و الدقل على ظهر فيل، فامر بهدم طاقات الأبواب التي يجتاز بها الفيل، ان كانت اقصر من الدقل، و ذلك مثل باب الطاق و باب الرصافه و غيرهما.
ثم استسمج المكتفي- فيما ذكر- فعل ما كان عزم عليه من ذاك، فعمل له دميانه- غلام يا زمان- كرسيا، و ركب الكرسي على ظهر الفيل، و كان ارتفاعه عن ظهر الفيل ذراعين و نصف ذراع- فيما قيل- و دخل المكتفي مدينه السلام بغداد صبيحة يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول، و قدم الأسرى بين يديه على جمال مقيدين، عليهم دراريع حرير و برانس حرير، و المطوق في وسطهم، غلام ما خرجت لحيته، قد جعل في فيه خشبة مخروطه، و شدت الى قفاه كهيئة اللجام، و ذلك انه لما ادخل الرقة كان يشتم الناس إذا دعوا عليه، و يبزق عليهم، ففعل ذلك به لئلا يشتم إنسانا.
ثم امر المكتفي ببناء دكه في المصلى العتيق من الجانب الشرقى، تكسيرها عشرون ذراعا في عشرين ذراعا، و ارتفاعها نحو من عشره اذرع، و بنى