تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠ - سنه تسعين و مائتين
و علم اصحاب بدر بعد ذلك بقتل الشيخ، فطلبوه في القتلى فلم يجدوه، و دعا الحسين بن زكرويه الى مثل ما دعا اليه اخوه، فأجابه اكثر اهل البوادى و غيرهم من سائر الناس، و اشتدت شوكته و ظهر و صار الى دمشق، فذكر ان أهلها صالحوه على خراج دفعوه اليه، ثم انصرف عنهم، ثم سار الى اطراف حمص، فتغلب، عليها، و خطب له على منابرها، و تسمى بالمهدى، ثم سار الى مدينه حمص، فاطاعه أهلها، و فتحوا له بابها خوفا منه على انفسهم فدخلها، ثم سار منها الى حماه و معره النعمان و غيرهما، فقتل أهلها، و قتل النساء و الأطفال ثم سار الى بعلبك فقتل عامه أهلها حتى لم يبق منهم- فيما قيل- الا اليسير، ثم سار الى سلميه فحاربه أهلها و منعوه الدخول، ثم وادعهم و اعطاهم الامان، ففتحوا له بابها، فدخلها، فبدا بمن فيها من بنى هاشم، و كان بها منهم جماعه فقتلهم، ثم ثنى باهل سلميه فقتلهم اجمعين.
ثم قتل البهائم، ثم قتل صبيان الكتاتيب، ثم خرج منها، و ليس بها عين تطرف- فيما قيل- و سار فيما حوالى ذلك من القرى يقتل و يسبى و يحرق و يخيف السبيل.
فذكر عن متطبب بباب المحول يدعى أبا الحسن انه قال: جاءتني امراه بعد ما ادخل القرمطى صاحب الشامة و اصحابه بغداد، فقالت لي: انى اريد ان تعالج شيئا في كتفي، قلت: و ما هو؟ قالت: جرح، قلت:
انا كحال، و هاهنا امراه تعالج النساء، و تعالج الجراحات، فانتظرى مجيئها.
فقعدت، و رايتها مكروبه كئيبه باكيه، فسألتها عن حالها، و قلت:
ما سبب جراحتك؟ فقالت: قصتي تطول، فقلت: حدثيني بها و صادقينى، و قد خلا من كان عندي، فقالت: كان لي ابن غاب عنى، و طالت غيبته، و خلف على اخوات له، فضقت و احتجت و اشتقت اليه، و كان شخص الى ناحيه الرقة، فخرجت الى الموصل و الى بلد و الى الرقة، كل ذلك اطلبه، و اسال عنه، فلم ادل عليه، فخرجت عن الرقة في طلبه، فوقعت في عسكر القرمطى، فجعلت اطوف و اطلبه، فبينا انا كذلك إذ رايته فتعلقت به، فقلت: ابنى! فقال: أمي! فقلت: نعم، قال: