التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - نقل كلام العلمين المحقّق الخراسانيّ و شيخنا العلّامة ٠
و روايةِ عليّ بن مَهْزِيار [١] قال: قرأت في كتاب لعبد اللَّه بن محمد إلى أبي الحسن: اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللَّه (عليه السلام) في ركعتي الفجر في السفر، فروى بعضهم:
«صلّها في المحمل»
و روى بعضهم
«لا تصلّها إلّا على الأرض».
فوقّع:
«موسّع عليك بأيّة عملت»
[٢].
مع أنّه من قبيل تعارض النصّ و الظاهر.
ثمّ قال: و دعوى السيرة القطعيّة على التوفيق بين العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد من لدن زمن الأئمّة [٣] يمكن منعها، كيف؟! و لو كانت لما خفيت على مثل شيخ الطائفة [٤] فلا يظنّ بالسيرة فضلًا عن القطع، بعد ذهاب مثله إلى العمل
[١] هو الثقة الجليل أبو الحسن علي بن مَهْزِيار الأهوازي، كان أبوه نصرانياً فأسلم و منّ اللَّه على عليّ بمعرفة هذا الأمر فتفقّه و حسن إسلامه. روى عن الرضا (عليه السلام) و اختصّ بالجواد و الهادي (صلوات اللَّه عليهما) فكان سفيراً ممدوحاً كما توكّل لهم في بعض النواحي. روى عنهم (عليهم السلام) و عن ابن أبي عمير و ابن فضّال و أحمد بن محمد بن أبي نصر و غيرهم و روى عنه إبراهيم بن هاشم و الحسين بن سعيد و محمد بن عيسى بن عبيد و جماعة. انظر رجال النجاشي: ٢٥٣/ ٦٦٤، غيبة الشيخ: ٢١١- ٢١٢، معجم رجال الحديث ١٢: ١٩٩- ٢٠٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٨/ ٥٨٣، وسائل الشيعة ١٨: ٨٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٤.
[٣] كفاية الاصول: ٥١٢.
[٤] هو شيخ الإمامية و رئيس الطائفة المحقّة حامل لواء مذهب أهل البيت (عليهم السلام) أبو جعفر محمد ابن الحسن بن عليّ الطوسي. ولد بطوس سنة ٣٨٥ و هاجر إلى بغداد و هو في الثالثة و العشرين من عمره المبارك فلازم المفيد حتّى وفاته كما أخذ عن الحسين بن عبيد اللَّه الغضائري و السيد المرتضى و غيرهم من أعلام الامّة فنهل من علومهم حتّى استقلّ بالزعامة الدينية و صارت داره جامعة شاخصة ينتمي إليها أكثر من ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة و ما لا يحصى من علماء العامّة و بلغ به الأمر من العظمة أن جعل له الخليفة العباسي كرسي الكلام ثمّ ثارت الفتن الطائفيّة ببغداد فلم يجد (قدس سره) بدّاً من أن يهاجر إلى النجف الأشرف و هناك تمكّن من إرساء قواعد الحوزة العلمية. تُوفّي (رحمه اللَّه) سنة ٤٦٠. انظر أعيان الشيعة ٩: ١٥٩، تنقيح المقال ٣: ١٠٤، مقدمة العلّامة الطهراني على كتاب غيبة الشيخ.