التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - وجه تقدّم العامّ على المطلق
فإذا ورد دليل آخر ب «أنّ البيع الغرري باطل» [١] لا يكون التعارض بينه و بين قوله: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٢] تناقضاً في المقال؛ ضرورة أنّ حكم البيع الغرريّ غير مقول لقوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» لعدم دلالته على أفراد البيع و أصنافه.
و إن شئت قلت: إنّ التعارض في المقام بين القولين و التلفّظين، بما أنّهما فعلان اختياريّان له، و في العامّ و الخاصّ بين الكلامين، بما لهما من المدلول.
وجه تقدّم العامّ على المطلق
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ احتجاج العقلاء في المطلق، لمّا كان متقوّماً بجعل الطبيعة بنفسها موضوعاً، و عدم ذكر قيد لها، يكون أمد هذا الاحتجاج إلى زمان ورود القيد، فإذا ورد ينتهي احتجاجهم، و يرتفع موضوعه، فتقدّم العامّ الاصوليّ على المطلق، إنّما هو لكون العامّ غاية لاحتجاج العقلاء بالإطلاق؛ لكونه بياناً للقيد، فلا يمكن أن يكون الإطلاق مخصّصاً للعموم؛ لحصول غايته بوروده.
و لو قيل: إنّ الخاصّ أيضاً غاية لحجّية العامّ، فهو غير صحيح؛ لأنّ العامّ لمّا
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٣٣٠، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣ و مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨٣، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣٣، الحديث ١ و راجع أيضاً صحيح مسلم ٣: ٣٣٣، كتاب البيوع، باب بطلان بيع الحصاة و البيع الذي فيه غرر، الحديث ٤ و سنن أبي داود ٢: ٢٧٤، كتاب البيوع، باب بيع الغرر، الحديث ٣٣٧٦.
[٢] البقرة: ٢٧٦.