التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - المبحث الثاني فيما عدّ من المرجّحات النوعيّة الدلاليّة في تعارض الدليلين فقط
نحن فيه.
فنقول: إنّ تعارض المطلق و المقيّد، ليس من سنخ تعارض العامّ و الخاصّ؛ لأنّ الخاصّ بمدلوله اللفظيّ يعارض العامّ، ضرورة أنّ الإيجاب الكلّي يناقض السلب الجزئيّ فقوله: «كلّ عالم يجب إكرامه» ينافي بمفهومه قوله: «لا يجب إكرام النحويّين» و رفع التنافي بأحد الوجوه المتقدّمة، و أمّا المقيّد فلا يكون بمدلوله اللفظيّ منافياً للمطلق.
بيانه: أنّ الحكم بالإطلاق ليس لأجل ظهور لفظ المطلق فيه؛ ضرورة أنّ اللفظ الموضوع للطبيعة- ك «البيع» و «الرقبة»- لا يدلّ إلّا على نفس الطبيعة، لا غيرها كالكثرات الفرديّة و غيرها، لكن جعل المتكلّم نفس الطبيعة موضوعةً للحكم- من دون ذكر قيد في كلامه، بما أنّه فعل اختياريّ للفاعل المختار الذي بصدد البيان- موجبٌ لحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه نفس الطبيعة، من غير دخالة شيء آخر فيه.
فالحكم بالإطلاق و موضوع احتجاج العقلاء، لا يكون إلّا الفعل الاختياريّ من الفاعل المختار، فيقال: لو كان شيء آخر دخيلًا في موضوع حكمه، لكان عليه جعل الطبيعة مع القيد موضوعاً، لا نفسها، فالاحتجاج متقوّم بجعلها موضوعاً مع عدم بيان قيد آخر معها، لا بدلالة لفظ «البيع» على الإطلاق، أو على الأفراد، أو على عدم دخالة شيء في مطلوبه؛ ضرورة خروجها كلّها عن مدلول اللفظ.