التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٨ - المبحث الأوّل فيما يمكن أن يقال أو قيل بأنّهما من قبيل النصّ و الظاهر
بمنزلة التصريح، فيخصّص إكرام العلماء بما عدا الفسّاق منهم كذا قيل [١].
و فيه أوّلًا: أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب، إذا أوجب الاندراج القطعيّ- بحيث يصير بمنزلة التصريح به- فلا ينفكّ عن الانصراف؛ أي انصراف الدليل المقابل، فيخرج عن محطّ البحث، ففرض عدم الانصراف يناقض فرض تيقّن الاندراج الكذائيّ.
و ثانياً: أنّه إذا فرض عدم الانصراف فلا يوجب ظهوراً في الكلام، فحينئذٍ لا وجه للتقييد بمقام التخاطب؛ لعدم الفرق بينه و بين غيره فيما هو الملاك، بعد إنكار كون القدر المتيقّن مضرّاً بالإطلاق، كما هو المفروض.
و دعوى: أنّه بمنزلة التصريح إذا كان في مقام التخاطب لا غيره، ممنوعة.
و ثالثاً: أنّه إن اريد بتيقّن الاندراج، العلم الفعليّ بإرادة المتكلّم من قوله:
«لا تكرم الفسّاق» العلماءَ منهم- كما هو ظاهر كلامه- فهذا العلم الفعليّ ملازم للعلم الفعليّ بعدم إرادة المتكلّم العلماءَ الفسّاق من قوله: «أكرم العلماء» فحينئذٍ يخرج المقام من باب التعارض جزماً، و لا يكون من قبيل تعارض النصّ و الظاهر؛ فإنّه بعد العلم الفعليّ بمراد المولى من الدليلين، يخرج المورد من الجمع بين مدلولي الدليلين كما لا يخفى.
و إن اريد به العلم التقديريّ- بمعنى أنّه إن صدر من المتكلم هذا الكلام،
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨.