التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - المبحث الأوّل فيما يمكن أن يقال أو قيل بأنّهما من قبيل النصّ و الظاهر
و أراد بقوله: «لا تكرم الفسّاق» حرمةَ إكرامهم جدّاً، يكون فسّاق العلماء مرادين قطعاً، لكن يحتمل عدم الصدور، أو عدم تطابق الإرادتين- فلا وجه لتقدّم الدليل المشتمل على القدر المتيقّن على غيره؛ لأنّ مجرد العلم بعدم انفكاك إرادة العلماء عن إرادة غيرهم، لا يوجب صيرورة الدليل كالنصّ؛ لأنّ العلم بالملازمة مع الشكّ في وجود الملزوم، لا يوجب العلم بوجود اللّازم.
غاية الأمر يصير قوله: «لا تكرم الفسّاق» بجميع مدلوله، معارضاً لقوله:
«أكرم العلماء» في مورد العلماء الفسّاق؛ لأجل التلازم بين الإرادتين.
و منها: ما إذا كان التخصيص في أحد العامّين من وجه مستهجناً؛ و ذلك من جهة قلّة الباقي بعده، و ندرة وجوده؛ لأنّ العامّ يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه تخصيصٌ مستهجن، فإذا دار الأمر بين تخصيصه و تخصيص ما لا يلزم منه ذلك، يقدّم الثاني [١].
و فيه: أنّ مجرّد لزوم استهجان التخصيص في دليل، لا يوجب تخصيص دليل آخر به ما لم يكن الجمع عرفيّاً، و صيرورة العامّ نصّاً في المقدار المذكور ممنوعة.
فحينئذٍ لو قلنا: بأنّ العامّين من وجه خارجان عن موضوع الأخبار- كما سيأتي التعرّض له [٢]- فيقع التعارض بينهما، و يتساقطان في مورد التعارض، و قلّة
[١] فوائد الاصول ٤: ٧٢٨- ٧٢٩.
[٢] يأتي في الصفحة ١٠٠ و ما بعدها.