التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - الأمر الرابع كلام الشيخ في موضوع الترجيح بحسب الدلالة و ما فيه
المتعارضين، إن كان الحقيقيّ المستقرّ، فالترجيحات الدلاليّة كلّها خارجة عنه؛ لأنّ المراد من الترجيح الدلاليّ، أن يكون العرف لا يرى تعارضاً بين الكلامين بحسب المحاورات العرفيّة، و يكون أحد الدليلين قرينة عرفيّة صارفة للآخر، و مثل ذلك لا يكون من المتعارضين في شيء، لأنّ المتكلّم بذلك لا يتناقض بالمقال، و لا يضادّ أحد كلاميه كلامَه الآخر.
و إن كان المراد منه أعمّ من ذلك و من التعارض البدويّ، فلا إشكال في تعارض النصّ و الظاهر؛ ضرورة تناقض الإيجاب الكلّي أو ما بحكمه مع السلب الجزئيّ أو ما بحكمه و بالعكس، ف «أكرم كلّ عالم» يناقض «لا تكرم النحويين»، و كذا «لا تصلّ في الحمّام» مع قوله: «لا بأس بالصلاة فيه» لكنّهما غير متعارضين عرفاً؛ للجمع المقبول بينهما، و كذا الكلام في ظاهرين يكون الجمع بينهما مقبولًا.
فالأولى أن يقال: إنّ الحديثين إمّا أن يكون بينهما توفيق عرفيّ و جمع عقلائيّ بحسب قانون المحاورة، أو لا، فالأوّل خارج عن مصبّ أخبار العلاج موضوعاً أو انصرافاً، دون الثاني، فيجب العمل فيهما بها.
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ و غيره، أنّ تعارض النصّ و الظاهر مطلقاً، خارج عن مصبّ أخبار العلاج، بخلاف الظاهرين؛ فإنّ خروجهما مشروط بأن يكون بينهما جمع مقبول [١].
[١] فرائد الاصول: ٤٥١ سطر ١٨ و ٤٥٣ سطر ١٢، كفاية الاصول: ٥١٢، فوائد الاصول ٤: ٧٢٨- ٧٢٩.