التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - الأمر الثالث في إبطال قاعدة الجمع مهما أمكن، أولى
و استدلّ عليه: بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح [١].
و بيانه على النظم القياسيّ: أنّه لو لا وجوب الجمع بينهما مهما أمكن، للزم إمّا طرحهما، أو طرح أحدهما، و هما باطلان، فنقيض التالي حقّ؛ و هو وجوب الجمع مهما أمكن.
بيان الملازمة واضح، و بطلان التالي بكلا شقّيه مذكور في دليله؛ فإنّ طرحهما خلاف الأصل، و ترجيحَ أحدهما- بلا مرجّح- خلاف العقل، و بما قرّرنا في بيانه يظهر ما في «الفصول» [٢] و «القوانين» [٣].
و الجواب: أنّ قوله: «مهما أمكن» إن كان إمكاناً عقليّاً فبطلان الشقّ الأوّل من التالي ممنوع؛ لأنّ الدليلين حينئذٍ يصيران من المتعارضين المتساويين، و هما متساقطان عقلًا.
و إن شئت قلت: إنّ كون الأصل في الدليلين الإعمالَ، مسلّم في كلّ واحد منهما من حيث هو، دون مقام التعارض؛ فإنّه فيه غير صحيح بنحو الإيجاب الكلّي، فلا ينتج القياس.
[١] تمهيد القواعد: ٢٨٣، القاعدة ٩٧.
[٢] الفصول الغروية: ٤٤٠ سطر ٣٥.
[٣] قوانين الاصول ٢: ٢٧٧ سطر ٤.