التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - معنى «المجمع عليه بين الأصحاب»
معنى «المجمع عليه بين الأصحاب»
و الظاهر أنّ المراد من
«المجمع عليه بين الأصحاب»
و المشهور الواضح بينهم، هو الشهرة الفتوائيّة، لا الروائيّة؛ فإنّ معنى المجمع عليه بينهم و المشهور لديهم ليس إلّا هي، كما أنّ الموصوف بأنّه
«لا ريب فيه»
هو الذي عليه الشهرة الفتوائيّة؛ بحيث كان مقابله الشاذّ النادر.
و أمّا نفس شهرة الرواية مجرّدة عن الفتوى، فهي مورثة للريب بل للاطمئنان أو اليقين بخلل فيها، بخلاف ما إذا اشتهرت رواية بين الأصحاب بحسب الفتوى؛ بحيث صار مقابلها من الشاذّ النادر، فإنّها تصير لأجله ممّا لا ريب فيها.
و معلوم: أنّ مراده من قوله:
«فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»
ليس جعل التعبّد بذلك، بل تنبيه بأمر عقلائيّ ارتكازيّ بين العقلاء؛ فإنّ الإجماع و الاشتهار بين بِطانة كلّ رئيس، يكشف عن رضاه به، فإحدى الروايتين إذا كانت بهذه الصفة، يؤخذ بها و بالحكم المستند إليها، و يترك الشاذّ المقابل لها.
و قوله:
«إنّما الامور ثلاثة ...»
إلى آخره، كالتعليل لقوله:
«يؤخذ بالمجمع عليه، و يترك الشاذّ»
فإنّ الامور مطلقاً لا تخلو من بيّن الرشد فيتّبع، و المجمع عليه كذلك، و بيّنِ الغيّ فيجتنب، و الشاذّ النادر كذلك، و أمرٍ مشكل.