التعادل والترجيح - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصوليّة
المتعارضين، و هو- كما ترى- لا يمكن الالتزام به، و لا يلتزمون به [١].
و التحقيق أن يقال: إنّ المتفاهم من أدلّة الترجيح و التخيير لدى التعارض، أنّ إيجاب العمل على طبق الخبر ذي المزيّة، أو أحدِهما إذا تكافئا، أو التوسعة في الأخذ بأحدهما، ليس إلّا من حيث كونه خبراً كاشفاً عن الواقع، و أنّهما و إن تساقطا بنظر العرف، لكن لم يتساقطا بنظر الشارع، بل وجوب الأخذ بأحدهما معيّناً أو مخيّراً في حال التعارض، كوجوبه قبله.
و بالجملة: أوجب الشارع العمل به لكونه ذاتاً طريقاً إلى الواقع، و إيجاب العمل بهذا اللّحاظ لا محذور فيه، و ليس كجعل الطريقيّة الفعليّة إلى المتناقضين.
و الحاصل: أنّ العرف يفهم من قوله:
«إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت»
أنّ له الأخذ بأحدهما في حال التعارض كأخذه به قبله، فكما كان يأخذ به و بلوازمه قبله، فكذا الحال، و هذا لا ينافي جعل الوظيفة في حال الشكّ؛ لأنّ حاصله أنّ الوظيفة في حال الشكّ في صدق أحد الخبرين، هي الأخذ بأحدهما بما لهما من المفاد مطابقة و التزاماً، فالوظيفة هي الأخذ بأحد الطريقين بما هو طريق عقلائيّ، فتدبّر جيّداً.
[١] فرائد الاصول: ٤٤١ سطر ٥، كفاية الاصول: ٤٩٩.